عرب لندن
يمثل رجلان سودانيان أمام محكمة في اليونان على خلفية حادثة غرق مأساوية أودت بحياة ما لا يقل عن 22 شخصًا قبالة سواحل جزيرة كريت، في واحدة من أكثر حوادث الهجرة دموية منذ بداية العام، بحسب ما نقلته صحيفة “الغارديان” The Guardian.
ووفقًا لشهادات ناجين، فإن الضحايا أُلقوا في البحر “بشكل منهجي” بعد أيام من التيه على متن قارب انطلق من طبرق شرق ليبيا، في رحلة استمرت ستة أيام وسط ظروف قاسية ونقص حاد في الغذاء والماء.
وأمرت السلطات اليونانية المتهمين، البالغين من العمر 19 و21 عامًا، بالمثول أمام قاضي التحقيق بعد مهلة 48 ساعة للتحضير، على أن تُوجَّه إليهما تهم تتعلق بتهريب مهاجرين والتسبب بالوفاة نتيجة الإهمال، في محاولة لتسهيل دخول عشرات الأشخاص إلى الأراضي اليونانية بطريقة غير قانونية.
وكان المتهمان قد مثلا بالفعل أمام قاضٍ في مدينة هيراكليون، حيث أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية الرسمية ERT بتفاصيل أولية حول القضية.
وذكرت الشرطة اليونانية أن 26 شخصًا، بينهم امرأة وطفل، نجوا من الرحلة التي امتدت لنحو 200 ميل بحري، مؤكدين أن القارب ضل طريقه وبقي تائهًا في عرض البحر لعدة أيام، قبل أن تنفد الإمدادات بشكل كامل.
وأشار مصدر أمني إلى أن “الظروف الجوية السيئة ونقص الغذاء والماء أدت إلى إنهاك الركاب، قبل أن يُقدم المهربون على التخلص من الجثث بإلقائها في البحر”، استنادًا إلى إفادات الناجين.
ونُقل اثنان من الناجين إلى المستشفى لتلقي العلاج في هيراكليون، فيما أكدت السلطات أن القارب كان على بعد نحو 53 ميلاً بحريًا جنوب بلدة إيرابيترا عند رصده.
ووفق خفر السواحل، غادر القارب سواحل طبرق في 21 مارس/آذار متجهًا نحو اليونان، التي تعد إحدى أبرز نقاط العبور لطالبي اللجوء نحو دول الاتحاد الأوروبي.
وتأتي الحادثة في سياق تصاعد أعداد الضحايا في طرق الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط، حيث أعلنت وكالة فرونتكس أن عدد الوفيات تضاعف أكثر من مرتين خلال أول شهرين من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ووفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فقد لقي 559 شخصًا مصرعهم خلال شهري يناير وفبراير، مقابل 287 في الفترة ذاتها من عام 2025.
وفي سياق متصل، كان قد عُثر في ديسمبر/كانون الأول الماضي على جثث 17 مهاجرًا داخل قارب متضرر جنوب غرب كريت، فيما نجا شخصان فقط من الحادث، وسط ترجيحات بغرق 15 آخرين.
وفي محاولة للحد من تدفقات الهجرة، أقر البرلمان الأوروبي مؤخرًا تشديدات واسعة على سياسات اللجوء، من بينها اعتماد مفهوم “مراكز العودة” لنقل المهاجرين غير النظاميين إلى دول ثالثة، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من منظمات حقوقية اعتبرته إجراءً “غير إنساني”.