عرب لندن

في خطوة لتعزيز دفاعات حلفائها الخليجيين، أعلنت بريطانيا عن إرسال قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي إلى الشرق الأوسط، في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية على الدول الحليفة. وأكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن بلاده ستقدم "أفضل ما لديها" لحماية الشركاء في المنطقة، رغم التأكيدات المتكررة على أن المملكة المتحدة لن تُجرّ إلى حرب أوسع.

وأشار موقع صحيفة “الإندبندنت” The Independent إلى أن هذه التحركات تأتي بعد ساعات من هجوم لاذع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موقف المملكة المتحدة، حيث وجه تحذيراً للسير كير ستارمر وحلفائه قائلاً إن الولايات المتحدة لن تكون موجودة لتقديم المساعدة بعد الآن، تمامًا كما لم يكونوا موجودين لمساعدتها، وذلك عقب رفض المملكة المتحدة المشاركة في الضربات الأمريكية على إيران.

خلال زيارة لدول الخليج، أعلن هيلي عن وصول فرق وأنظمة دفاع جوي إضافية إلى البحرين والكويت، وخطط لنشر منظومة صواريخ دفاع جوي "سكاي سيبر" في السعودية، وتوسيع نطاق عمليات طائرات تايفون البريطانية في قطر. ومن المتوقع أن يرفع هذا الانتشار الجديد الوجود العسكري البريطاني في المنطقة إلى نحو ألف جندي.

وأشار الوزير إلى أن منظومة الدفاع الجديدة تتألف من رادارات ووحدة تحكم وقاذفات صواريخ، قادرة على اعتراض الذخائر والطائرات، وستدمج في منظومة الدفاع الجوي السعودية والإقليمية الأوسع. وأضاف هيلي: "لا تزال الهجمات الإيرانية العدوانية تُهدد حلفاءنا ومصالحنا في الشرق الأوسط، ولهذا السبب نواصل تقديم دعم إضافي من خلال تعزيز وجود طائراتنا البريطانية في قطر ونشر فرق وأنظمة دفاع جوي إضافية في السعودية والبحرين والكويت."

وخلال لقائه بالقوات البريطانية في قاعدة دخان الجوية بقطر، أكد استمرار عمليات طائرات تايفون، مشيدًا بالجهود البطولية للطيارين الذين نفذوا أكثر من 1280 ساعة طيران باستخدام طائرات تايفون، إف-35، وايلدكات، ومروحيات ميرلين منذ بداية النزاع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران قبل أكثر من شهر. وأضاف: "رسالتي إلى شركائنا في الخليج هي: أفضل ما لدى بريطانيا سيساعدكم في الدفاع عن سمائكم."

وقد سبق للسير كير ستارمر إرسال أربع طائرات مقاتلة إضافية إلى قطر في يناير/كانون الثاني، ضمن انتشار السرب المشترك التابع لسلاح الجو الملكي البريطاني مع قطر، وسط تصاعد التوترات في المنطقة.

وفي يوم الثلاثاء، شن ترامب هجومًا لاذعًا على رد بريطانيا على اندلاع الحرب، قائلاً: "احصلوا على نفطكم بأنفسكم"، وانتقد حكومة ستارمر لرفضها "التدخل في إضعاف إيران"، وحثها على تعلم الدفاع عن نفسها بنفسها، مضيفًا عبر منصة "تروث سوشيال": "إلى جميع الدول التي لا تستطيع الحصول على وقود الطائرات بسبب مضيق هرمز، كالمملكة المتحدة… يجب أن تتحلوا بالشجاعة الكافية، واذهبوا إلى المضيق واستولوا عليه."

كما هاجم وزير دفاع ترامب، بيت هيغسيث، البحرية الملكية البريطانية قائلاً: "كان من المفترض أن تكون هناك بحرية ملكية قوية ومهيبة قادرة على القيام بمثل هذه الأمور أيضًا".

ردًا على انتقادات ترامب، شدد هيلي على موقف رئيس الوزراء: "لن ننجرّ إلى حرب أوسع، واتخذنا قرارات ثابتة تصب في مصلحة بريطانيا ودفاعها عن حلفائها في المنطقة. وقد أكد قادة دول الخليج تقديرهم للدعم الدفاعي البريطاني، معتبرين أن أفعالنا أهم من أقوالنا."

كما أشار هيلي إلى وصول قاذفة صواريخ بريطانية متعددة المهام إلى البحرين، مدعومة بفريق خبراء لمساعدة الجيش البحريني على دمج النظام الدفاعي قصير المدى، ونظام "رابيد سنتري" المضاد للطائرات المسيّرة في الكويت، الذي يمكّن الجنود من رصد طائرات "شاهد" الإيرانية المسيّرة في وقت مبكر.

واختتم وزير الدفاع البريطاني زيارته بلقاء أمير قطر وملك البحرين، حيث ناقشوا تعزيز التعاون البريطاني الخليجي في الأمن الإقليمي والحصار الانتقائي الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط والغاز أدى، إلى جانب الهجمات الإيرانية، إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد.

السابق روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً بتهمة التجسس الاقتصادي
التالي القضاء البريطاني في مرمى الانتقادات بعد إدانة قادة بارزين في حركة التضامن مع فلسطين