عرب لندن 

يسارع ملاك العقارات في إنجلترا إلى إصدار أوامر إخلاء جماعية للمستأجرين في سباق مع الزمن قبل دخول "قانون حقوق المستأجرين" حيز التنفيذ في الأول من مايو المقبل. 

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تكشف بيانات نقابة "أكورن" عن تصاعد حاد في هذه الممارسات، حيث ارتفعت نسبة بلاغات الطرد "بلا خطأ" لتشكل ثلث الحالات المسجلة في يناير الماضي، مقارنة بخمس الحالات فقط في أكتوبر. 

ويعزو مراقبون هذا الاندفاع إلى رغبة الملاك في استغلال الأسابيع الأخيرة للمادة 21 من قانون الإسكان الحالي، والتي تمنحهم الحق في طرد السكان دون إبداء أسباب، وهو الامتياز الذي سيلغيه التشريع الجديد نهائياً.

وتتجسد المأساة الإنسانية لهذا التدافع القانوني في قصص مثل قصة كيم مانسيل، التي تواجه خطر التشرد في منطقة لويسهام من قِبل جهة غير متوقعة، وهي جمعية "999 Club" الخيرية المعنية بمكافحة التشرد. فرغم التزام كيم بدفع الإيجار لسنوات، قوبلت محاولتها للتفاوض بشأن زيادة إيجارية بنسبة 11% بإخطار إخلاء تعسفي، لتعرض الجمعية شقتها لاحقاً في السوق بزيادة قدرها 36%. وبينما تبرر الجمعية موقفها بوجود "مشكلات مستمرة" وضرورات قانونية، يرى المستأجرون في هذه التحركات وسيلة مقنعة لرفع العوائد المادية قبل تعقيد إجراءات الإخلاء مستقبلاً.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الحالات الفردية، بل تمتد لتشمل منظمين ونقابيين مثل آيزاك روز في مانشستر، الذي تلقى إخطاراً بالإخلاء بعد نزاع حول زيادة إيجارية بنسبة 29%. 

ويؤكد خبراء قانونيون، من بينهم هيو ويلكنسون رئيس قسم الإسكان في مركز قانون وسط إنجلترا، أن المحاكم الحالية لا تملك سلطة النظر في "عدالة" الإخلاء، مما يجعل المستأجرين طويل الأمد عرضة للطرد المفاجئ بغض النظر عن سجلهم الانضباطي.

هذا الوضع دفع جمعيات حقوقية مثل "شلتر" لوصف سلوك الملاك بـ "المخزي"، معتبرة أن استغلال هذه النافذة الزمنية الضيقة هو أكبر دليل على ضرورة الإصلاحات المرتقبة.

في المقابل، تدافع الجمعية الوطنية لملاك العقارات عن هذه الإجراءات باعتبارها "تقييماً للمخاطر" يجريه الملاك لمراجعة عقودهم قبل مايو، تجنباً لأي أزمات مستقبلية تتعلق بتأخر الإيجارات أو السلوكيات المزعجة في ظل القواعد الجديدة الصارمة. 

ومع ذلك، يظل القلق سيد الموقف بالنسبة لآلاف المستأجرين، خاصة وأن القانون الجديد لن يحمي من بدأت ضدهم إجراءات الإخلاء بالفعل قبل مطلع مايو، مما يعني أن موجة التشرد الحالية قد تمتد آثارها لشهور طويلة حتى بعد سريان الحظر.

السابق احتجاجات لضحايا إبستين تزامناً مع زيارة الملك تشارلز لأمريكا للمطالبة بتمويل علاجهم النفسي
التالي عاصفة قطبية تضرب بريطانيا: ثلوج مرتقبة وانخفاض حاد في درجات الحرارة