عرب لندن

انخفض الإنفاق البريطاني على المساعدات الخارجية إلى أدنى مستوى له منذ عام 2008، بعد أن خصصت الحكومة 0.43% من الدخل القومي للمساعدات الإنمائية الرسمية في عام 2025، بانخفاض إجمالي قدره مليار جنيه إسترليني عن العام السابق.

وبحسب صحيفة “الغارديان” The Guardian، تشير البيانات إلى أن إجمالي الإنفاق على المساعدة الإنمائية الرسمية بلغ نحو 13 مليار جنيه إسترليني، مسجلًا تراجعًا سنويًا بنسبة 7.4%، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 2015، باستثناء الانخفاضات الاستثنائية خلال جائحة كوفيد-19.

وحذّر خبراء العمل الإنساني من أن هذه التخفيضات تتسبب في أضرار جسيمة، بما في ذلك خسائر بالأرواح، خاصة في الدول الأفقر. وقال جدعون رابينوفيتز، مدير السياسات والمناصرة في شبكة "بوند"، إن برامج إنسانية منقذة للحياة، بما في ذلك التعليم في سوريا والرعاية الصحية في أفريقيا، أُجبرت على الإغلاق، مضيفًا أن المجتمعات المهمشة ستتحمل العواقب الأكبر إذا استمرت التخفيضات.

وأكد رابينوفيتز على أهمية دعم اللاجئين وطالبي اللجوء في المملكة المتحدة، مشددًا على أن التمويل يجب أن يأتي من ميزانية وزارة الداخلية، وليس على حساب المساعدات الدولية للدول الأقل دخلًا. وأضاف: "هذه التخفيضات تُزهق الأرواح وتجعلنا جميعًا أكثر عرضة لعالم يزداد فيه انتشار الأمراض والصراعات والأزمات".

من جهتها، قالت أميليا ويتوورث، رئيسة قسم السياسات في منظمة بلان إنترناشونال، إن خفض التمويل يحرم آلاف الأطفال من الغذاء والرعاية الصحية والحماية الأساسية، محذرة من تراجع التقدم نحو عالم أكثر أمانًا وعدلاً، وارتفاع المخاطر على الفتيات والشابات.

وأشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الانخفاض المتوقع في المساعدات الإنمائية الرسمية بين الدول ذات الدخل المرتفع في 2025، بنسبة تتراوح بين 9% و17%، يُعزى إلى قرارات مانحين رئيسيين مثل المملكة المتحدة، وسيؤثر بشدة على أفقر البلدان.

وفيما يخص دعم اللاجئين وطالبي اللجوء داخل المملكة المتحدة، بلغ إجمالي الإنفاق 2.4 مليار جنيه إسترليني في 2025، أي 18% من ميزانية المساعدات، مقارنة بـ2.8 مليار جنيه إسترليني في 2024.

وكانت الحكومة قد أعلنت في فبراير/شباط عن خفض الإنفاق على المساعدات إلى 0.3% من الدخل القومي بحلول 2027 لتمويل زيادة الإنفاق الدفاعي، مع التأكيد على الالتزام بإعادة المساعدات إلى 0.7% عند تحسن الظروف المالية.

وأكدت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر أن المملكة المتحدة ستظل "لاعبًا رئيسيًا" في مجال المساعدات والتنمية الخارجية، مع إعادة تركيز الدعم على تقديم الخبرات والمساعدة الفنية، وأولوية للدول التي مزقتها الحروب، بما في ذلك أوكرانيا وغزة ولبنان والسودان.

وقالت وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية إن تخفيض الميزانية لم يعني التخلي عن القيم والمسؤوليات، موضحة أنه ستستمر إجراءات حماية محددة في جميع الاتفاقيات، مع تعزيز الرقابة على منع الاستغلال والتحرش الجنسي، واستخدام الدبلوماسية لرفع معايير الحماية عالميًا.

وأشارت الوزارة إلى أن أولويات السياسة الخارجية تشمل قضايا النساء والفتيات، مع توجيه 90% من المساعدات بحلول 2030 لدعم حمايتهن وتعليمهن وصحتهن، وتعزيز قدرتهن على كسب العيش، ومكافحة العنف، وتعزيز أجندة المرأة والسلام والأمن على المستويات الحالية لعامي 2025-2026.

السابق مصرع أربعة مهاجرين في غرق قارب صغير بالقناة الإنجليزية قبالة سواحل بولون
التالي زعيم حزب الخضر يطالب بسحب اتفاقية التجارة مع إسرائيل بعد غاراتها على لبنان