عرب لندن
تدعو بريطانيا إلى وقف إراقة الدماء في السودان خلال محادثات برلين التي تُعقد بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لاندلاع الحرب، في وقت تعتزم فيه مضاعفة مساعداتها الإنسانية وسط معاناة نحو 19 مليون شخص من الجوع الحاد، رغم التوقعات بأن القمة لن تحقق اختراقًا سياسيًا لإنهاء الصراع في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
وذكر موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian، من المقرر أن تدعو وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، الأطراف المتحاربة إلى وقف إطلاق النار خلال مؤتمر يُعقد يوم الأربعاء، في وقت يشكك فيه محللون في إمكانية تحقيق تقدم ملموس نحو السلام.
وتأتي محادثات برلين في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع تفاقم نقص التمويل الدولي اللازم للاستجابة الإنسانية، إذ لم يُموَّل سوى 16% من الاحتياجات هذا العام، في ظل انشغال الأجندة الدبلوماسية الدولية بأزمات أخرى.
وتُعد بريطانيا من بين الدول التي ستعلن عن تعهدات تمويل جديدة خلال المؤتمر، حيث ستكشف كوبر عن مضاعفة المساعدات البريطانية لتصل إلى 15 مليون جنيه إسترليني لدعم العاملين في الخطوط الأمامية داخل السودان، ومن بينهم شبكات المتطوعين المحلية المعروفة باسم "غرف الاستجابة الطارئة".
ومع دخول الحرب عامها الرابع دون أي مؤشرات على تراجع الأعمال القتالية بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش السوداني، تُظهر أحدث التقديرات أن أكثر من 19 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تهديد المجاعة لمناطق عدة.
ووفق أحدث تقييم صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، تُسجَّل مستويات "طارئة" من الجوع في معظم أنحاء شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان وشمال دارفور، بينما تصل الأوضاع إلى مستويات "كارثية" في بعض المجتمعات، مع توقعات باتساع رقعة الأزمة خلال الأشهر المقبلة، وارتفاع عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية إلى ما بين 22 و23 مليون شخص.
وفي هذا السياق، قالت كوبر: "اليوم، في برلين، أدعو المجتمع الدولي إلى توحيد الجهود من أجل ضمان وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل دبلوماسي، لوقف المعاناة، وتمكين الشعب السوداني من تقرير مصيره السلمي بنفسه". لكن الزخم السياسي يبدو متراجعًا، إذ تشير مصادر إلى أن المحادثات بين دول التحالف الرباعي، بقيادة الولايات المتحدة وبمشاركة مصر والسعودية الداعمتين للجيش، والإمارات الداعمة الرئيسية لقوات الدعم السريع، لم تُحقق أي تقدم يُذكر.
كما تدهورت العلاقات بين الرياض وأبوظبي، وازدادت التوترات بعد اشتباكات في اليمن بين قواتهما بالوكالة في ديسمبر/كانون الأول. ومع ذلك، فإن الحضور المتوقع لمسعد بولس، المستشار السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا، في برلين، أثار بعض الآمال بإمكانية إعادة تنشيط المسار الدبلوماسي.
وقال أحد المشاركين في المؤتمر: "لا نتوقع أي تقدم كبير، وبالتأكيد ليس على الصعيد السياسي". وفي ظل غياب أي اختراق دبلوماسي، يرجح خبراء أن يتفاقم الصراع، خصوصًا في منطقة كردفان التي تُعد مركزًا رئيسيًا للقتال، حيث يسعى الطرفان إلى السيطرة على الأراضي واستعادتها دون استعداد للتراجع.
كما يُتوقع أن تزيد التطورات التقنية من حدة العنف، مع توسع استخدام الطائرات المسيّرة، ما يجعل فترات التهدئة التقليدية خلال موسم الأمطار أقل احتمالًا. وفي السياق ذاته، أفادت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء بمقتل نحو 700 مدني في غارات جوية بطائرات مسيّرة منذ يناير/كانون الثاني.