عرب لندن

استمعت محكمة أولد بيلي إلى قضية مهاجر وصل إلى المملكة المتحدة عبر قارب صغير، ويواجه اتهامات بمحاولة تنفيذ هجوم على السفارة الإسرائيلية في لندن، وسط ما وصفته النيابة بأنه دافع “انتقامي” مرتبط بالحرب على غزة، وفق ما نقلته صحيفة “التلغراف” The Telegraph.

وأفادت المعطيات التي عرضتها المحكمة بأن الشرطة المسلحة ألقت القبض على عبد الله البدري، 33 عامًا، أثناء محاولته تسلق سياج بارتفاع ثمانية أقدام يحيط بالسفارة الإسرائيلية في منطقة كنسينغتون بتاريخ 28 أبريل من العام الماضي. وذكرت التحقيقات أنه كان بحوزته سكينان، إضافة إلى ما وُصف برسالة مكتوبة تشير إلى “الاستشهاد”، كما نُقل عنه لاحقًا قوله للشرطة إنه كان “يريد توجيه رسالة لوقف قتل الأطفال”.

وخلال الجلسة الأولى من المحاكمة، استمعت هيئة المحلفين إلى أن المتهم، وهو كويتي الجنسية، وصل إلى المملكة المتحدة لأول مرة عام 2021 عبر قارب صغير قادم من فرنسا بتاريخ 5 أغسطس، حيث تقدم بطلب لجوء بعد أسبوع من وصوله، لكنه لم يحضر موعدًا لاحقًا لدى وزارة الداخلية في عام 2023، قبل أن يغادر البلاد عائدًا إلى فرنسا.

وتشير تفاصيل القضية إلى أنه عاد مجددًا إلى بريطانيا في 12 أبريل/نيسان 2025، قبل أسبوعين من الحادثة المزعومة، بعد وصوله إلى دوفر على متن قارب صغير آخر قادم من فرنسا، ثم نُقل إلى سكن مؤقت في فندق بمدينة باسينغستوك، حيث تقدم بطلب لجوء مجددًا، مدعيًا أنه ناشط في مجال حقوق الإنسان وأنه سبق أن اعتُقل في الكويت عام 2011.

وبحسب ما عرض أمام المحكمة، فقد رُفض طلبه وأُبلغ بمغادرة سكن اللجوء بحلول 17 أبريل/نيسان، قبل أن يحاول استئناف القرار وطلب دعم من مكتب استشارات المواطنين ومنظمات خيرية.

وأشارت المدعية العامة كاثرين باتيسون إلى أن التحقيقات الرقمية أظهرت أن المتهم، خلال هذه الفترة، كان يفكر في “أمور أكثر خطورة”، لافتة إلى أنه في 24 أبريل/نيسان 2025 أجرى بحثًا عبر خرائط أبل عن موقع السفارة الإسرائيلية في لندن.

وقالت باتيسون أمام هيئة المحلفين: “قد ترغبون في التفكير في سبب بحث عبد الله البدري عن موقع السفارة الإسرائيلية في وقت كانت فيه إجراءات طلب لجوئه متعثرة”، مضيفة أن “لا علاقة مباشرة بين السفارة الإسرائيلية وبين طلبه للجوء”.

كما استمعت المحكمة إلى أن المتهم أرسل إلى والدته عبر واتساب صورة لرسالة مكتوبة بخط اليد تتضمن عبارة “الاستشهاد”، إلى جانب صورة لسكين بمقبض أحمر وأبيض، وذلك قبل ساعات من توقيفه أثناء محاولته دخول السفارة.

وبدأت الرسالة بعبارات جاء فيها: “اليوم، 28 أبريل 2025، أسأل الله أن يتقبلني قبولًا حسنًا، وأن يمضي بي قدمًا لا إلى الوراء، وأن ينتصر في سبيل الله...”، وتابعت: “هذه الحياة الدنيا لا قيمة لها عندي... هذا هو السبيل الوحيد والحل الأخير لي”.

وتتمسك النيابة بأن نية المتهم كانت استخدام العنف أو التهديد به ضد الحكومة الإسرائيلية، بدافع الانتقام المرتبط بقتل أطفال في الصراع، مشيرة إلى أن وجود الرسالة المزعومة، وحيازة سكينين، والمحتوى المستخرج من الهاتف، كلها عناصر تدعم هذا الاستنتاج.

وأضافت المدعية العامة: “بمعنى آخر، لو تمكن السيد البدري من تنفيذ خطته والدخول إلى السفارة واستخدام العنف أو التهديد به، وكان ذلك سينتهي بوفاته، لكانت تلك الرسالة هي التي ستُعثر عليه، بوصفها شرحًا أو تبريرًا لأفعاله وإعلانًا عن تضحيته القصوى”.

ويواجه البدري تهمة واحدة تتعلق بالتخطيط لعمل إرهابي، إضافة إلى تهمتين تتعلقان بحيازة سلاح أبيض، فيما ينفي جميع التهم الموجهة إليه، على أن تستمر المحاكمة لمدة أسبوع.

السابق تقرير: نظام التعليم في إنجلترا يواجه أزمة كوادر ويحتاج إلى 1400 أخصائي نفسي إضافي
التالي هيئة الإذاعة البريطانية تشن أكبر موجة تسريح منذ 15 عامًا بإلغاء 2000 وظيفة