عرب لندن
كشف تحقيق استقصائي مشترك أجرته قناة "الجزيرة" الإنجليزية ومنظمة "ليبرتي إنفستيجيتس" عن ممارسات مراقبة مثيرة للجدل داخل الجامعات البريطانية، حيث تعاقدت 12 جامعة مرموقة مع شركة أمنية خاصة يديرها مسؤولون سابقون في الاستخبارات العسكرية لتتبع أنشطة الطلاب والأكاديميين الذين أعلنوا تضامنهم مع فلسطين.
وأظهرت الوثائق المستندة إلى طلبات "حرية المعلومات" أن هذه المؤسسات التعليمية دفعت ما لا يقل عن 440 ألف جنيه إسترليني منذ عام 2022 لشركة "هورس للاستشارات الأمنية المحدودة" مقابل خدمات استخباراتية وأمنية.
وتُقدم شركة "هورس"، التي أسسها المقدم السابق جوناثان وايتلي عام 2006، خدمات تتجاوز الحراسة التقليدية لتشمل "مسح الأفق" عبر وسائل التواصل الاجتماعي ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لجمع وتحليل البيانات من المصادر المفتوحة، إضافة إلى إجراء تقييمات سرية تحت غطاء مكافحة الإرهاب.
وطالت هذه الممارسات جامعات بارزة مثل أكسفورد، وإمبريال كوليدج لندن، وجامعة كوليدج لندن (UCL)، وكينغز كوليدج لندن (KCL)، وجامعات شيفيلد وليستر ونوتنغهام وكارديف متروبوليتان.
حيث أظهرت رسائل بريد إلكتروني داخلية قيام جامعة بريستول بتزويد الشركة بقوائم مجموعات طلابية مؤيدة لفلسطين لمراقبة نشاطها، كما استهدفت الممارسات أفراداً بعينهم كطالب دكتوراه في كلية لندن للاقتصاد وأكاديمياً فلسطينياً تمت دعوته لإلقاء محاضرة في جامعة مانشستر متروبوليتان.
في المقابل، تباينت ردود الأفعال حول هذه التحركات؛ إذ نفت الجامعات المعنية تهمة التجسس مؤكدة أن الخدمات التي تتلقاها تهدف فقط إلى رصد المخاطر الأمنية المحتملة للاحتجاجات لضمان سلامة الحرم الجامعي وحماية حرية التعبير، وهو الموقف الذي رفضت شركة "هورس" التعليق عليه بشكل مباشر، مكتفية بالتأكيد على التزامها بالمعايير الأخلاقية والقانونية.
على الجانب الآخر، أعربت جينا روميرو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحرية التجمع السلمي، عن قلقها البالغ تجاه هذه الممارسات، محذرة من أن استخدام تقنيات استخباراتية لمراقبة الطلاب يثير مخاوف قانونية عميقة ويخلق أجواء من الترهيب النفسي والإرهاق بين النشطاء، وهو ما يتقاطع مع تقرير المركز القانوني الأوروبي الصادر في فبراير الماضي، والذي خلص إلى أن الأكاديميين والطلاب المؤيدين لفلسطين في بريطانيا يواجهون ضغوطاً وممارسات قمعية تتفوق على أي مجموعة أخرى، مما يدفع العديد منهم للانسحاب من العمل العام.