لندن – عرب لندن
أعلنت منصة "ذا كناري" (The Canary) الإعلامية البريطانية المستقلة أن بنك لويدز (Lloyds Bank) جمّد حساباتها واحتجز جزءًا كبيرًا من أموالها، من دون تقديم تفسير، بحسب المنصة، ما أدخلها في أزمة مالية حالت دون دفع رواتب الموظفين والمستحقات المالية للعاملين والمتعاقدين.
وقال الرئيس التنفيذي للمنصة، ستيف توبل، إن المؤسسة تواصلت مرارًا مع البنك للحصول على توضيح، لكنها لم تتلقَّ أي رد يفسر القرار، واصفًا ما جرى بأنه "ضربة قاسية" للإعلام المستقل في بريطانيا.
تساؤلات بشأن دوافع القرار
وأشارت المنصة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها مؤسسة إعلامية أو ناشطون لإجراءات مماثلة، معتبرة أن ما حدث يثير تساؤلات بشأن دوافع هذه القرارات وما إذا كانت تعكس نمطًا أوسع من التضييق على حرية التعبير.
هل تدفع ثمن مواقفها المناهضة للصهيونية؟
و تُعرّف المنصة نفسها بأنها منصة مناهضة للصهيونية، وتعلن "ذا كناري" صراحة أنها تتبنى موقفاً مناهضاً للصهيونية (Anti-Zionist)، وداعمة للحرية وحقوق الإنسان وضد العنصرية والحروب والاضطهاد.
وبحسب موقعها الإلكتروني تصف منصة "ذا كناري" نفسها بأنها وسيلة إعلامية مناهضة للاضطهاد، تتبنى نهجاً مناهضاً للاستعمار، وتقول إنها تنشر الحقيقة "دون خوف أو محاباة".
وتؤكد أنها تنشر قصصاً وقضايا تهم عامة الناس في أنحاء المملكة المتحدة، سواء حظيت باهتمام وسائل الإعلام التقليدية والرسمية أم لا، مشيرة إلى أنها مؤسسة إعلامية مستقلة تسعى إلى إيصال أصوات الفئات والمجتمعات المهمشة.
وتتبنى المنصة مواقف تدعو إلى الحد من التفاوت الاجتماعي، ووضع المرافق العامة تحت إدارة الدولة، وزيادة الاستثمار في الخدمات العامة والإسكان، وتحسين خدمات الصحة والرعاية الاجتماعية.
كما تعلن معارضتها لجميع أشكال العنصرية والتمييز، وتؤكد دعمها لحرية التعبير، والحق في الاحتجاج، والحق في الحصول على الخدمات المصرفية، وحماية الخصوصية والبيانات الرقمية.
وفي السياسة الخارجية، تقول المنصة إنها تؤيد نهجاً يقوم على السلام والأمن والتعاون الدولي، وترفض الحروب وسياسات الاستغلال، كما تؤكد أنها تسعى إلى مساءلة السياسيين الذين ترى أنهم يقدمون مصالح النخب المالية والشركات الكبرى على مصالح المواطنين.
مخاوف على حرية التعبير
وأثار إغلاق حسابات المنصة موجة من التنديد من قبل عدد من الصحافيين البريطانيين الذين رأوا في الخطوة انتهاك لحرية التعبير.
ووصف الصحافي البريطاني بيتر أوبرن، في منشور على منصة "إكس"، الإجراء بأنه "مقلق ومزعج للغاية"، داعيًا بنك لويدز إلى تقديم تفسير واضح. وقال أوبرن: "هذا أمر مقلق ومزعج للغاية، وله تداعيات هائلة على حرية التعبير. يتعين على لويدز تقديم تفسير، وعليه أن يفعل ذلك بسرعة.
ويخشى ناشطون أن تتحول هذه السياسة التي تنتهجها بعض البنوك إلى سيف مسلط على رقاب كل المؤسسات والناشطين الذين يتبنون مواقف مناهضة للوبي الإسرائيلي وناقدة للإبادة الجماعية في غزة، وكذلك تلك التي تتبنى مواقف يسارية تقدمة وحقوقية، وخاصة أن هذا الإجراء تكرر مع عدد من النشطاء اليساريين والإسلاميين، وكذلك مع عدد من المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية في بريطانيا.