لندن عرب لندن
تشهد مكاتب المحاماة في العاصمة البريطانية لندن إقبالاً متزايداً من عائلات ثرية في الخليج تسعى إلى إعداد وصايا لإدارة ثرواتها بعد الوفاة، في خطوة تهدف إلى ضمان توزيع أكثر مرونة للميراث بين أفراد الأسرة، وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز.
وقالت الصحيفة إن عدداً من الأثرياء الخليجيين باتوا يلجؤون إلى القانون الإنجليزي في صياغة وصاياهم، باعتباره يمنح مساحة أوسع في تحديد المستفيدين من التركة، مقارنة بالقواعد التقليدية للميراث التي تحدد حصص الورثة بشكل مسبق.
وأوضح محامون متخصصون في إدارة الثروات أن هذا التوجه لا يعني بالضرورة التخلي عن المرجعية الدينية، بل محاولة إيجاد ترتيبات قانونية تحقق رغبات أصحاب الثروات، بما في ذلك ضمان حماية أكبر للبنات أو تحقيق توزيع يرونه أكثر توازناً بين الأبناء.
وقال تشارلي سوسنا، من شركة ميشكون دي ريا للمحاماة، إن بعض العائلات الخليجية تبحث عن طريقة "للعمل ضمن إطار الشريعة الإسلامية، ولكن بطريقة تمنحها مرونة أكبر في إدارة الثروات"، مشيراً إلى ارتفاع واضح في الطلب على هذا النوع من الخدمات.
وبموجب القانون الإنجليزي، يتمتع الشخص بحرية واسعة في تحديد مصير ممتلكاته عبر وصيته، بينما تضع أحكام الميراث الإسلامي قواعد محددة لحصص الأقارب، من بينها أن نصيب الابنة يكون عادة نصف نصيب الابن في بعض الحالات.
من جانبها، قالت هانا وايلو، الشريكة في مكتب ويذرز للمحاماة، إن هناك تحولاً لدى بعض العائلات الخليجية نحو ترتيبات أكثر مساواة، خاصة لدى الأسر التي لديها عدد أكبر من البنات أو بنات فقط، وتسعى إلى ضمان حماية مستقبل ثرواتهن.
ويرى خبراء أن هذا الاتجاه يرتبط أيضاً بتغيرات اجتماعية داخل الخليج، مع ازدياد اندماج الجيل الجديد في المجتمعات العالمية، وتغير أنماط الحياة والعلاقات الأسرية، بما في ذلك حالات الطلاق والزواج المختلط دولياً، ما يدفع العائلات إلى البحث عن هياكل قانونية أكثر تعقيداً لحماية أصولها.
وأشار المستشارون إلى أن بعض العائلات تلجأ كذلك إلى إنشاء صناديق ائتمانية، خصوصاً في جزيرة جيرسي، لتحديد المستفيدين من الثروات وآليات انتقالها عبر الأجيال.
وبحسب بيانات هيئة الخدمات المالية في جيرسي، ارتفعت نسبة عملاء الشرق الأوسط ضمن أصحاب الصناديق الائتمانية غير المقيمين هناك إلى 11.8% عام 2024، مقارنة بـ10.6% عام 2020.
لكن خبراء قانونيين حذروا من أن استخدام الوصايا الإنجليزية لا يشكل حلاً مضموناً في جميع الحالات، إذ تعتمد فعاليتها على مكان وجود الأصول وجنسية وإقامة صاحب الوصية، إضافة إلى إمكانية اعتراض الورثة على الترتيبات الموضوعة.
ويقول محامون إن التحدي الأكبر أمام العائلات الخليجية الثرية لم يعد مجرد نقل الثروة، بل ضمان انتقالها بين الأجيال بطريقة تحافظ على الاستقرار العائلي واستمرارية الأعمال.