لندن - عرب لندن
تُعد مدينة "روثرهام" أسوأ مكان للشباب الباحثين عن عمل، وذلك وفقاً لمسح جديد للوظائف الشاغرة في المملكة المتحدة.
فمع توفر 46 فرصة عمل فقط لكل 1000 شاب، يعكس الوضع القاتم في هذه البلدة أحد الأسباب التي تجعل مليون شاب بريطاني حالياً خارج منظومة التعليم أو العمل أو التدريب.
ويشير تقرير جديد صادر عن "معهد أبحاث السياسات العامة" إلى أن الشباب يواجهون واقعاً يتحدد فيه مصيرهم المهني بشكل كبير بناءً على مكان إقامتهم.
كما يحدد التقرير بعض العوامل التي جعلت احتمالية البطالة بين الشباب تبلغ ثلاثة أضعاف مثيلتها لدى القوى العاملة ككل؛ ومن بين هذه العوامل الصعوبات التي تواجه قطاعات معينة، واستمرار كبار السن في العمل لفترات أطول.
وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه الوزير السابق "آلان ميلبورن" لإعداد تقرير مدعوم حكومياً حول هذه القضية، سيتضمن توصيات لزيادة معدلات توظيف الشباب.
وأظهر التحليل أن تسعة من بين المناطق العشر التي تضم أكبر عدد من الوظائف الشاغرة تقع في جنوب إنجلترا، في حين تقع أربع من أسوأ المناطق في منطقة "ميدلاندز".
وتوفر المناطق التي تتمتع بأكبر عدد من الفرص وظائف شاغرة تفوق بستة أضعاف تقريباً ما توفره المناطق الأقل حظاً، وذلك عند قياس النسبة لكل شاب.
وتأتي منطقة "إيست رينفروشاير" - الواقعة جنوب غلاسكو مباشرة - في المرتبة الثانية ضمن قائمة الأسوأ من حيث توفر الفرص، تليها "بروكستو" في نوتنغهامشير و"نيوكاسل-أندر-لايم" في ستافوردشير، ثم "جنوب ستافوردشير" و"سيريديجيون" في غرب ويلز.
ومن بين المدن التي تقل معدلات التوظيف فيها بشكل كبير عن المتوسط الوطني (البالغ 109 وظائف شاغرة لكل 1000 شاب): شيفيلد (60 وظيفة فقط)، وكوفنتري (62 وظيفة)، ونيوكاسل وبرمنغهام (بواقع 65 وظيفة لكل منهما).
في المقابل، تسجل منطقة "كوتسوولدز" أعلى معدل نسبي للفرص، بواقع 288 وظيفة لكل 1000 شاب، تليها "ووكينغ" في ساري و"غلوستر" المجاورة لمنطقة كوتسوولدز.
وأشار معهد معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR) إلى أن تباطؤ قطاعات الضيافة والترفيه وتجارة التجزئة قد يكون مسؤولاً عن ارتفاع أعداد الشباب خارج منظومة التعليم والعمل والتدريب؛ نظراً لأن هذه القطاعات عادة ما توظف أعداداً كبيرة من الشباب، وغالباً ما توفر لهم فرص عملهم الأولى.
وعلى وجه التحديد، أشار المعهد إلى أن قرارات حزب العمال برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة مساهمات أصحاب العمل في التأمين الوطني قد أدت إلى ارتفاع تكلفة التوظيف، مما دفع العديد من الشركات في القطاعات المذكورة أعلاه إلى تقليص عمليات التوظيف. وثمة اقتراح آخر يشير إلى أن كبار السن يواصلون العمل لفترات أطول تتجاوز سن التقاعد الرسمي، مما يقلل من فرص العمل المتاحة للشباب.
وأخيراً، أشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما بدأ بالفعل في التأثير على إحصاءات التوظيف من خلال تقويض "الدرجة الأولى" في السلم الوظيفي، إذ بات يؤدي المهام البسيطة بتكلفة أقل بكثير مقارنة بالعمال الشباب.
كما طرح التقرير بعض الحلول، ودعا الحكومة إلى العمل بموجبها.
ويدعو معدّو التقرير إلى تمويل وظائف من خلال برنامج "بداية العمل" الذي يستهدف تحديداً المناطق التي تعاني من ندرة الفرص.
كما يطالبون بإصلاح نظام التلمذة الصناعية، الذي يصفونه بأنه فشل فشلاً ذريعاً في انتشال الشباب من فئة "غير المنخرطين في التعليم أو العمل أو التدريب.