لندن- عرب لندن 

تستعد شرطة العاصمة البريطانية لاستخدام تقنية التعرف على الوجوه بشكل مباشر (LFR) في شارع أكسفورد، أحد أكثر شوارع التسوق ازدحامًا في بريطانيا، في خطوة أثارت مخاوف جماعات حقوق الإنسان بشأن التوسع في المراقبة الجماعية داخل الأماكن العامة.

وأشارت تصريحات عمدة لندن صادق خان إلى أن شارع أكسفورد سيكون ضمن المناطق التي ستشهد نشر التقنية، بعدما أعلنت شرطة العاصمة في يونيو الماضي خططًا لإدخالها إلى منطقة ويست إند بحلول نهاية العام، والتوسع لاحقًا إلى ست مناطق أخرى في لندن.

وستكون هذه من أوائل المناطق في بريطانيا التي تشهد وجود بنية تحتية ثابتة لتقنية التعرف المباشر على الوجوه، حيث ستلتقط الكاميرات وجوه المارة وتقارنها بقوائم مراقبة تضم أشخاصًا مطلوبين أو مشتبهًا بهم.

وبخلاف التجارب السابقة التي استخدمت فيها الشرطة شاحنات أو مركبات مؤقتة مزودة بالكاميرات، من المتوقع تثبيت الكاميرات الجديدة بشكل دائم على أثاث الشوارع، مثل أعمدة الإنارة.

وقال خان، خلال جلسة في مبنى بلدية لندن الشهر الماضي، إن شرطة العاصمة تعمل مع الجهات المسؤولة عن تطوير شارع أكسفورد على كيفية استخدام تقنية التعرف على الوجوه «بطريقة عقلانية» بالتزامن مع مشروع تحويل الشارع إلى منطقة للمشاة.

لكن منظمات حقوقية حذرت من تداعيات الخطوة، وقالت «ليبرتي» إن استخدام التقنية في شارع أكسفورد سيمثل «توسعًا كبيرًا في المراقبة داخل الأماكن العامة» وتصعيدًا في استخدام أدوات المراقبة.

وقالت روث إيرليش، من المنظمة، إن التقنية تمسح وجوه جميع الأشخاص الذين يمرون أمام الكاميرات، بغض النظر عما إذا كانوا مشتبهًا بارتكاب أي مخالفة، مطالبة بالشفافية الكاملة بشأن كيفية استخدامها والضمانات المفروضة عليها وكيفية مراقبة تأثيرها على حقوق المواطنين.

كما دعت المنظمة شرطة العاصمة إلى وقف نشر المزيد من كاميرات التعرف على الوجوه إلى حين وضع الحكومة إطار قانوني واضح ينظم استخدام تقنية التعرف على الوجوه من جانب أجهزة إنفاذ القانون.

وأظهر استطلاع حديث أجرته «ليبرتي» أن 48% من البريطانيين يعارضون مسح وجوه الأشخاص الذين يسيرون في الشوارع التجارية عندما لا يكون هناك تهديد وشيك مشتبه به.

من جهتها، حثت حملة «Big Brother Watch» عمدة لندن على التخلي عن الخطة، معتبرة أن بصمة الوجه لا تقل حساسية عن بصمة الإصبع.

وقالت جاسلين تشاغار من الحملة إن الشرطة لا تستطيع أخذ بصمات أصابع الأشخاص الذين لا يُشتبه بارتكابهم مخالفات، معتبرة أن أخذ «بصمة الوجه» لا يصبح أقل تدخلاً في الخصوصية لمجرد أنه يتم عن بُعد.

وفي المقابل، دافع مكتب عمدة لندن عن استخدام التقنية، معتبرًا أنها جزء من الجهود الرامية إلى تحويل شارع أكسفورد إلى وجهة «عالمية المستوى، صديقة للمشاة وآمنة».

وأكد المكتب أن صادق خان ملتزم بضمان الشفافية بشأن أماكن وأوقات وأسباب استخدام تقنية التعرف على الوجوه وكيفية تشغيلها، مشيرًا إلى أن مكتب الشرطة والجريمة التابع للعمدة سيواصل مراقبة استخدامها والإشراف عليها.

وكانت شرطة العاصمة قد بدأت هذا الشهر أيضًا في نشر تقنية التعرف المباشر على الوجوه في عدد من محطات مترو لندن، فيما تخطط لاستخدام كاميرات ثابتة في ويست إند وسوهو، وهما من المناطق التي تسجل معدلات مرتفعة من الجرائم في العاصمة.

التالي بيرنهام يترأس اجتماع «كوبرا» الطارئ مع تصاعد موجة الحر والحرائق