لندن – عرب لندن 

حذّر خبير بريطاني في الاستعداد للأزمات من ضرورة أن يكون السكان مستعدين للاعتماد على أنفسهم لفترة من الوقت في حال وقوع أزمة وطنية كبرى، قد تتسبب في انقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات ووسائل الدفع الإلكتروني.

وقال اللورد هاريس، رئيس اللجنة الوطنية للاستعداد للطوارئ (National Preparedness Commission)، إن البريطانيين بحاجة إلى تغيير طريقة تعاملهم مع الأزمات، وعدم افتراض أن الجهات الحكومية أو خدمات الطوارئ ستصل فورًا لإصلاح الأضرار في حال وقوع أزمة واسعة النطاق.

وجاءت تحذيراته وسط مخاوف متزايدة بشأن قدرة بريطانيا على مواجهة مجموعة من التهديدات، بدءًا من الأحوال الجوية القاسية وانقطاعات الكهرباء الطويلة، وصولًا إلى الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والأنشطة التي تقوم بها دول معادية.

ماذا يحدث إذا انقطعت الكهرباء؟

وأوضح هاريس أن انقطاع الكهرباء على نطاق واسع لن يعني فقط بقاء المنازل من دون إنارة، بل قد يؤدي إلى سلسلة من الاضطرابات في الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن شبكات الاتصالات المحمولة قد تبدأ في التعطل بعد نفاد البطاريات الاحتياطية في أبراج الاتصالات، فيما يمكن أن تتأثر إمدادات المياه لأن المضخات تعتمد على الكهرباء.

كما قد تواجه أنظمة الصرف الصحي ومياه الصرف مشكلات، إلى جانب تعطل المدفوعات الإلكترونية وأجزاء من النظام المالي.

وقال هاريس إن «كل الأشياء التي نعتبرها من المسلّمات قد تتعطل»، داعيًا الأسر إلى الاستعداد للظروف التي تصبح فيها الخدمات اليومية غير متاحة مؤقتًا.

لا حاجة إلى مخزون لستة أشهر

وشدد المسؤول البريطاني على أن الهدف ليس دفع السكان إلى تخزين كميات ضخمة من المؤن أو الاستعداد لما يشبه «سيناريو البقاء على قيد الحياة»، وإنما امتلاك قدر أساسي من الجاهزية يسمح بالتعامل مع اضطرابات مؤقتة.

وأضاف أن الأسر ينبغي أن تكون مستعدة لاحتمال عدم قدرتها على الحصول على بعض الخدمات المعتادة، وألا تصبح فورًا معتمدة بالكامل على خدمات الطوارئ التي قد تكون منشغلة بالتعامل مع نطاق واسع من الأزمة.

كما دعا إلى امتلاك مستلزمات أساسية، والتفكير مسبقًا في كيفية التواصل مع أفراد الأسرة إذا تعطلت شبكات الهاتف المحمول، وما الذي يمكن فعله في حال توقف الكهرباء أو المياه أو أنظمة الدفع الإلكتروني.

"ثقافة مجتمعية" للاستعداد

ويرى هاريس أن الاستعداد للطوارئ يجب ألا يكون مسؤولية الحكومة والجيش وخدمات الطوارئ وحدها، بل ينبغي أن يشمل المؤسسات والشركات والمجتمعات والأسر والأفراد.

وقال إن بريطانيا بحاجة إلى تبني نهج «مجتمعي شامل»، بحيث يصبح الاستعداد للأزمات جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، بدلًا من التعامل معه باعتباره مؤشرًا على قرب وقوع كارثة.

وأوضح أن المسؤولين كانوا يتخوفون سابقًا من أن تؤدي دعوة المواطنين إلى تخزين المؤن والاستعداد للطوارئ إلى إثارة السخرية أو اعتقاد الناس بأن الحكومة تعرف بوقوع كارثة وشيكة ولا تخبرهم بها.

لكن هاريس قال إن الحل يكمن في جعل الاستعداد «أمرًا طبيعيًا» لا يثير القلق، مشيرًا إلى أن بريطانيا شهدت بالفعل حرائق غابات وارتفاعًا شديدًا في درجات الحرارة وعواصف وانقطاعات للكهرباء يمكن الاستفادة منها لتوعية الناس بأهمية الجاهزية.

حملة حكومية جديدة

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تستعد فيه الحكومة البريطانية لإطلاق حملة عامة متعددة السنوات في وقت لاحق من العام، بهدف تشجيع الأسر على اتخاذ خطوات بسيطة للاستعداد للطوارئ.

وتشير أحدث تقارير تنفيذ خطة العمل الخاصة بالمرونة الوطنية إلى أن الحكومة تريد فتح «حوار وطني» بشأن المخاطر التي تواجه البلاد، مع التأكيد على أن تعزيز قدرة بريطانيا على الصمود مسؤولية مشتركة بين الحكومة والأسر والشركات والمجتمعات.

لكن استطلاعًا حكوميًا أُشير إليه في تحليل نشرته اللجنة الوطنية للاستعداد أظهر أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين قالوا إنهم لم يشاهدوا أو يسمعوا خلال الأشهر الـ12 السابقة أي نصائح بشأن الاستعداد للطوارئ.

وتدعو اللجنة إلى تجاوز نشر الإرشادات عبر المواقع الحكومية فقط، واعتماد وسائل متعددة، تشمل التلفزيون والإذاعة ووسائل التواصل الاجتماعي والمدارس والأماكن العامة.

واقترح هاريس حتى أن تلعب المتاجر الكبرى دورًا في نشر ثقافة الاستعداد، من خلال توفير حزم أساسية للطوارئ لمدة ثلاثة أيام إلى جانب المشتريات المنزلية المعتادة، بما يساعد على جعل الاستعداد جزءًا مألوفًا من الحياة اليومية.

 

السابق بريطانيا تدعم السعودية عسكريًا في مواجهة الحوثيين.. طائرة «راف» لإسناد المقاتلات
التالي "وضع يده على مؤخرتها".. شقيق ديانا يكشف تفاصيل تحرش محمد الفايد بها