لندن- عرب لندن
يواجه مئات الآلاف من المستأجرين ذوي الدخل المنخفض في بريطانيا خيارات معيشية قاسية بين دفع الإيجار وشراء الطعام أو تدفئة منازلهم، مع اتساع الفجوة بين بدل السكن الحكومي والإيجارات الفعلية، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان".
وتصل الفجوة في المتوسط بين إيجار منزل من غرفتين وبدل السكن المحلي إلى 158 جنيهًا إسترلينيًا شهريًا، بينما ترتفع إلى نحو 324 جنيهًا في بعض مناطق لندن، ما يدفع المزيد من الأسر إلى الاعتماد على بنوك الطعام لتغطية احتياجاتها الأساسية.
أم تقتطع من طعامها لسداد الإيجار
وتقول لورا برادوك، وهي أم عزباء تبلغ 39 عامًا من ويرال في ميرسيسايد، إنها تدفع 550 جنيهًا إسترلينيًا شهريًا إيجارًا لشقتها، بينما تحصل على 425 جنيهًا فقط كبدل سكن، ما يترك عليها فجوة تبلغ 125 جنيهًا تضطر إلى تغطيتها من ميزانية الطعام والتدفئة.
وتلجأ برادوك إلى تقليل فاتورة الغاز أو شراء أطعمة رخيصة مثل المعكرونة والفاصوليا، وأحيانًا تتخلى عن وجباتها حتى تتمكن من توفير احتياجات ابنها.
لكن هذه الاستراتيجيات لم تعد كافية، إذ اضطرت في يناير/كانون الثاني الماضي إلى اللجوء إلى بنك طعام للمرة الأولى منذ سنوات.
وتقول إن الضغوط المالية المستمرة تؤثر أيضًا في صحتها النفسية وقدرتها على رعاية ابنها، مضيفة: "عندما أكون متعبة أو جائعة، يؤثر ذلك في طريقة تربيتي له، وأحيانًا لا تكون لدي طاقة".
62% حُرموا من الطعام أو التدفئة
وحذرت شبكة Trussell لبنوك الطعام من أن مئات الآلاف من الأسر ذات الدخل المنخفض تواجه الضغوط نفسها، مشيرة إلى أن إبقاء بدل السكن دون ربطه بمستويات الإيجارات الفعلية سيدفع مزيدًا من الأسر إلى طلب المساعدة الغذائية.
ووفق تقديرات الشبكة، فإن 62% من المستأجرين في القطاع الخاص الذين يتلقون دعمًا للسكن اضطروا خلال الأشهر الستة الماضية إلى الاستغناء عن الطعام أو التدفئة بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليفها.
وتتوقع مؤسسة Resolution Foundation أن تبلغ الفجوة بين الإيجارات وبدل السكن مستويات قياسية هذا الخريف، بمتوسط 158 جنيهًا شهريًا للأسر ذات الدخل المنخفض التي تستأجر منزلًا من غرفتين، وقد تصل إلى 324 جنيهًا في بعض مناطق لندن.
دعوات لرفع بدل السكن
وتطالب Trussell الحكومة بإعادة ربط بدل السكن المحلي بأرخص 30% من الإيجارات في كل منطقة.
وتقدر الشبكة أن هذه الخطوة يمكن أن تخرج 105 آلاف شخص من دائرة الفقر المدقع بحلول 2028-2029، بينهم نحو 40 ألف طفل، فيما تقدر Resolution Foundation تكلفتها بنحو ملياري جنيه إسترليني سنويًا.
وقالت بياتريس أورشارد، مسؤولة السياسات في Trussell، إن أحدًا "لا ينبغي أن يُجبر على الاختيار بين دفع الإيجار ووضع الطعام على المائدة"، محذرة من أن تجميد بدل السكن في وقت ترتفع فيه الإيجارات يدفع مزيدًا من الناس إلى بنوك الطعام.
في المقابل، قالت وزارة العمل والمعاشات البريطانية إن الحكومة تتعامل مع تأثير ارتفاع الإيجارات ونقص المساكن من خلال خطتها لبناء 1.5 مليون منزل، مشيرة إلى أن معدلات بدل السكن المحلي تُراجع سنويًا، وأن القرارات المقبلة ستأخذ في الاعتبار أولويات الحكومة في ملف الرعاية الاجتماعية والوضع المالي.