لندن – عرب لندن
حذّر نواب بريطانيون البنوك والمؤسسات المالية في المملكة المتحدة من الاستثمار أو تقديم تمويل لمشروع استيطاني إسرائيلي ضخم في الضفة الغربية المحتلة، حتى قبل دخول الحظر البريطاني المرتقب على التجارة مع المستوطنات حيز التنفيذ.
وبحسب صحيفة الغارديان، وجّه أعضاء في مجموعة «بريطانيا-فلسطين» البرلمانية رسالة إلى عدد من البنوك، الثلاثاء، دعوا فيها مجالس إدارات المؤسسات المالية إلى مراجعة أي التزامات قد تربطها بمشروع الاستيطان الإسرائيلي في منطقة E1.
تحذير من المخاطر القانونية والسمعة
وجاءت الرسالة بعد إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، قبل أسبوعين، خططًا لفرض حظر كامل على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، إلى جانب فرض عقوبات جديدة على الجهات المتعاونة في بنائها.
لكن دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ قد يستغرق بين ستة وتسعة أشهر، بسبب الحاجة إلى تمرير تشريعات ثانوية عبر البرلمان، ما دفع النواب إلى مطالبة البنوك باتخاذ موقف قبل بدء تطبيق الحظر رسميًا.
وحثت الرسالة، التي وقعها النائبان عن حزب العمال ديبي أبراهامز وآندي ماكدونالد، مجالس إدارات البنوك على وضع أي انكشاف مالي محتمل على مشروع E1 والمستوطنات على جدول أعمالها وعلى سجلات المخاطر.
وطلب النواب من المؤسسات تقييم ما إذا كانت المخاطر القانونية والعقوبات المحتملة والأضرار التي قد تلحق بسمعتها تتوافق مع مستوى المخاطر الذي تقبل به.
وقالت أبراهامز إن النواب لا يطالبون البنوك بـ«استباق القانون»، وإنما يريدون منها أن تحدد منذ الآن حجم المخاطر التي هي مستعدة لتحملها، والأدلة التي تستند إليها في ذلك.
مشروع لبناء 3400 منزل
وتأتي التحذيرات في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى الحصول على عروض لبناء نحو 3400 منزل في منطقة E1، الواقعة بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية المحتلة.
ومن بين هذه الوحدات أكثر من 1300 منزل ينتهي موعد تقديم العروض الخاصة ببنائها في 25 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، أي قبل يومين من الانتخابات الإسرائيلية.
ويُعد مشروع E1 من أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل، إذ إن موقعه بين القدس ومعاليه أدوميم من شأنه، وفق منتقديه، أن يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويزيد صعوبة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وكان وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش قد قال العام الماضي إن المشروع يقضي عمليًا على فكرة حل الدولتين.
ميليباند يسعى لردع التمويل البريطاني
وبحسب الغارديان، فإن أحد دوافع الحكومة البريطانية للتحرك في وقت مبكر كان محاولة منع التمويل البريطاني من المساهمة في تنفيذ مشاريع البناء الاستيطاني، إلى جانب التعبير عن القلق إزاء تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وتحتاج مشاريع البناء إلى تمويل وتأمين وضمانات مالية قبل بدء تنفيذها، ما يجعل المؤسسات المالية البريطانية عرضة لمخاطر قانونية وسمعة إذا شاركت في تمويل المشروع.
وقالت مجموعة «بريطانيا-فلسطين» البرلمانية إنها تعتزم نشر ردود البنوك والمؤسسات المالية على رسالتها بحلول 10 أكتوبر/تشرين الأول.
حظر التجارة مع المستوطنات
وكان ميليباند قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر/أيلول خططًا لفرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، إضافة إلى عقوبات على الجهات التي تدعم بناء المستوطنات أو تتعاون معه.
وتشير الغارديان إلى أن القواعد التفصيلية اللازمة لتطبيق هذه الإجراءات قد تحتاج عدة أشهر قبل دخولها حيز التنفيذ، في وقت تتسارع فيه الخطط الإسرائيلية لبناء المستوطنات في الضفة الغربية.