لندن - عرب لندن
قدم طبيب بارز نصائح حول كيفية خفض مستويات الكوليسترول دون الاعتماد على عقاقير "الستاتين"، وذلك بعد أن أبدى أحد المرضى قلقه بشأن الآثار الجانبية لهذا الدواء.
وتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) إلى أن ارتفاع الكوليسترول ينجم في الغالب عن تناول الأطعمة الغنية بالدهون، وقلة ممارسة الرياضة، وزيادة الوزن، والتدخين، واستهلاك الكحول، رغم أنه قد يكون أيضاً حالة وراثية تنتقل عبر العائلات. وتوصي الهيئة بخفض مستويات الكوليسترول من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وزيادة النشاط البدني.
ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تناول أدوية مثل "الستاتين". وتضيف الهيئة الصحية: "يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من الكوليسترول إلى انسداد الأوعية الدموية".
وأضافت الهيئة: "وهذا يزيد من احتمالية الإصابة بمشاكل في القلب أو السكتة الدماغية. وعادةً لا يسبب ارتفاع الكوليسترول ظهور أي أعراض". "لا يمكنك معرفة ما إذا كنت مصاباً به إلا من خلال فحص الدم".
كما اقترح الدكتور فرانك هو، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة، إجراء تغييرات في نمط الحياة - مثل زيادة الحركة وتعديل النظام الغذائي - قائلاً: "عندما نمارس الرياضة، يُفرز الكوليسترول الجيد (HDL) في مجرى الدم، حيث يعمل على كنس رواسب اللويحات الدهنية من الأوعية الدموية ونقلها إلى الكبد للتخلص منها".
وتلعب التغذية دوراً محورياً في هذا الصدد، حيث يشيد الخبراء بـ"حمية المحفظة الغذائية" (portfolio diet) وتشمل هذه الحمية منتجات الصويا مثل التوفو، والبروتينات النباتية كالفاصوليا والعدس والحمص؛ والأطعمة الغنية بالألياف مثل الشوفان والشعير وقشور السيليوم والتوت والتفاح والحمضيات؛ والمكسرات والبذور؛ والأفوكادو؛ والزيوت النباتية الصحية مثل زيت بذور اللفت (الكانولا) وزيت الزيتون؛ وهي أطعمة قد تساعد في خفض مستويات الكوليسترول، وفقاً لأندريا غلين، الباحثة في مجال التغذية بجامعة نيويورك.
وفي مراجعة شملت سبع تجارب سريرية ضمت نحو 440 مشاركاً يعانون من ارتفاع الكوليسترول دون الحاجة إلى أدوية، وجد الباحثون أن "حمية المحفظة الغذائية" ساعدت في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بنسبة تصل إلى 30%.
وأوضحت الدكتورة غلين أن هذه النتيجة تضاهي في فعاليتها الأشكال المبكرة من أدوية "الستاتين" التي كانت توصف بكثرة في التسعينيات.
وفي دراسة نُشرت عام 2023، تابعت الدكتورة غلين وفريقها حالة نحو 210 آلاف بالغ أمريكي على مدى 30 عاماً تقريباً. ووجدوا أن المشاركين الذين التزموا بدقة بهذا النظام الغذائي انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 14% مقارنةً بأولئك الذين تناولوا كميات أقل من هذه الأطعمة.
وأوضحت أن "حمية المحفظة الغذائية" تعمل بفعالية لأنها تجمع بين أنواع مختلفة من الأطعمة والعناصر الغذائية التي تساعد في خفض الكوليسترول عبر آليات متنوعة.
إذ يمكن للبروتينات النباتية - مثل الفاصوليا والحمص ومنتجات الصويا - أن تثبط إنتاج بروتين "أبوليبوبروتين ب" الذي يساعد الجسم عادةً على امتصاص الكوليسترول من الوجبات. كما تعمل الألياف اللزجة على احتجاز الكوليسترول أو الارتباط به داخل الأمعاء، مما يجعل عملية امتصاصه أكثر صعوبة.
وفي الوقت نفسه، تُعد المكسرات مصادر ممتازة للأحماض الدهنية غير المشبعة، والستيرولات النباتية، والألياف؛ وجميعها عناصر يمكن أن تخفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL).
وأوضح الدكتور غلين "أن مجرد إضافة بعض الأطعمة أو استبدال أخرى بها - مثل رش المكسرات فوق حبوب "الجرانولا" الصباحية أو استبدال اللحوم الحمراء بالحمص أو التوفو - يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً.. تحسين مستويات الكوليسترول لديك".
وصرح الدكتور هو قائلاً: "بالتأكيد، لا يوجد حل سحري". ومع ذلك، فقد شدد على أن النظام الغذائي والنشاط البدني يمكن أن يسهما بشكل كبير في خفض مستويات الكوليسترول. وأضاف: "علينا النظر إلى الأمر من منظور شامل".