لندن – عرب لندن
يواجه نظام التبنّي في بريطانيا أزمة متفاقمة، مع بقاء أكثر من 3 آلاف طفل في انتظار أسر تتبناهم وتوفر لهم الاستقرار، في وقت تراجع فيه عدد الأسر المتقدمة للتبنّي والحاصلة على الموافقات اللازمة، ما يترك أطفالا في دور الرعاية المؤقتة لسنوات.
وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، ارتفع عدد الأطفال الذين صدرت أوامر قضائية تسمح بوضعهم للتبنّي، لكنهم لم ينتقلوا إلى أسر متبنية، من نحو 1980 طفلا في العام المالي 2021-2022 إلى 3010 أطفال في 2025-2026، وفقا لبيانات هيئة «أدوبشن إنغلاند» المعنية بدعم وكالات التبنّي الإقليمية.
وبحلول مارس/آذار 2026، كان هؤلاء الأطفال قد انتظروا في المتوسط 309 أيام منذ صدور أمر وضعهم للتبنّي، فيما بلغ متوسط المدة منذ دخولهم نظام الرعاية 646 يوما. ووصل انتظار بعض الأطفال للحصول على أسرة دائمة إلى أكثر من عامين، بينما استغرقت أطول حالة أربع سنوات وثلاثة أشهر.
وتتفاقم الأزمة مع انخفاض تسجيل الأسر الراغبة في التبنّي بنسبة 15%، وتراجع عدد الأسر التي حصلت على الموافقة النهائية بنسبة 25% خلال الفترة نفسها.
تفضيل الرضع يترك الأطفال الأكبر سنا في الانتظار
ومن أبرز التحديات التي تواجه النظام تفضيل كثير من الأسر المتقدمة للتبنّي الأطفال الرضع وصغار السن، وسط مخاوف لدى بعض المتقدمين من التعامل مع الاحتياجات العاطفية والسلوكية للأطفال الأكبر سنا، الذين قد يكونون مروا بتجارب صعبة قبل دخول الرعاية.
وتؤدي قلة الأسر المناسبة إلى بقاء الأطفال في رعاية مؤقتة، وقد ينتقل بعضهم بين عدة أسر حاضنة بينما يبحث العاملون الاجتماعيون عن منزل دائم يلبي احتياجاتهم.
وتقول آنا شاركي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «أدوبشن فوكس»، إن آلاف الأطفال ينتظرون الشعور بالانتماء والأمان الذي يمكن أن توفره الأسرة الدائمة، مشيرة إلى أن عامين من الانتظار يمثلان جزءا كبيرا من طفولة الطفل، وليس مجرد رقم إحصائي.
تكاليف المعيشة وتأخر تكوين الأسر
وأشارت «أدوبشن إنغلاند» إلى عوامل عدة وراء تراجع الإقبال على التبنّي منذ جائحة كورونا، بينها الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تراجع معدلات الإنجاب وتأخر بعض الأشخاص في اتخاذ قرار تكوين أسرة.
وفي المقابل، تبرز تجارب أسر تبنّت أطفالا أكبر سنا بوصفها أمثلة على قدرة التبنّي على توفير بيئة مستقرة وداعمة. ويروي آرون وبن، اللذان تبنّيا طفلا كان يبلغ أربع سنوات ونصف السنة، أن حياتهما تغيرت بصورة كبيرة بعد انتقاله للعيش معهما عام 2019، وأنه بدأ لاحقا المرحلة الثانوية وأظهر اهتماما بعلوم الحاسوب والرجبي.
ودعا آرون الراغبين في تكوين أسرة إلى التفكير في تبنّي الأطفال من مختلف الأعمار، لا الرضع وحدهم، مؤكدا أن الأطفال بحاجة إلى الحب والأمان والشعور بأنهم جزء من أسرة دائمة.