لندن - عرب لندن
من المتوقع على نطاق واسع أن ترتفع أسعار الفائدة من 3.75% إلى 4%، وذلك عندما يعلن بنك إنجلترا عن قراره القادم يوم الخميس، 5 نوفمبر.
ويترقب المتعاملون في الأسواق المالية هذه الزيادة، التي ستكون المرة الأولى التي يرفع فيها البنك المركزي تكاليف الاقتراض منذ أغسطس 2023.
وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من ثلاث سنوات على آخر مرة شدد فيها البنك سياسته النقدية، وهو ما قد يضع المقترضين أمام ضغوط مالية إضافية.
ويرى العديد من الاقتصاديين أن صناع السياسة النقدية سيسعون إلى كبح التضخم المتزايد في الاقتصاد البريطاني من خلال تشديد السياسة النقدية.
وقد تزايدت الضغوط على لجنة السياسة النقدية في البنك لاتخاذ إجراءات، لا سيما بعد أن أظهرت الأرقام الرسمية ارتفاع معدل التضخم -وفقاً لمؤشر أسعار المستهلك- إلى 3.5% في سبتمبر.
وهذا هو أعلى مستوى يسجله المؤشر منذ 11 شهراً.
وقد ساهم الصراع في الشرق الأوسط في دفع معدل التضخم بعيداً عن المستهدف الذي حدده البنك عند 2%، حيث كان الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والديزل عاملاً رئيسياً في ذلك.
ومن المتوقع أن يرتفع التضخم أكثر خلال فصل الشتاء الحالي، بعد أن رفعت هيئة تنظيم الطاقة (Ofgem) سقف أسعار الطاقة بنسبة 3.6% للأسر العادية اعتباراً من الأول من أكتوبر. كما تشير التوقعات إلى أن هذا السقف سيرتفع بنسبة إضافية قدرها 22% في شهر يناير.
وفي هذا السياق، قالت إيلي هندرسون، المحللة في مؤسسة "إنفستيك": "نعتقد أن صبر العديد من أعضاء اللجنة تجاه الارتفاع الأخير في معدلات التضخم قد بدأ ينفد".
وأضافت: "كلما طالت فترة بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، زاد خطر تحول صدمة الأسعار المؤقتة إلى وضع أكثر ديمومة؛ لذا فإن رفع أسعار الفائدة كإجراء لإدارة المخاطر قد يقي من هذا الاحتمال". وحذرت من أن المنتجين قد "لا يكونون راغبين أو قادرين على تحمل عبء ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول"، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة الأسعار في المتاجر.
وذكر سورين ثيرو، كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز أن "رفع أسعار الفائدة إلى 4% يبدو أمراً شبه مؤكد"، متفقاً على أنه من المرجح أن يُنظر إليه كـ "إجراء احترازي لاحتواء الضغوط السعرية".
وأضاف: "من المرجح أن تُظهر التوقعات المحدثة لبنك إنجلترا صورة متباينة للاقتصاد البريطاني؛ إذ يطغى تباطؤ النمو على المدى الأبعد على النمو الأقوى قليلاً هذا العام، وذلك مع تزايد تأثير التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة، مما يبقي خيار رفع أسعار الفائدة مجدداً مطروحاً على الطاولة".
وقد سجل الاقتصاد نمواً غير متوقع بنسبة 0.1% في شهر أغسطس، مما يشير إلى مرونة الاقتصاد البريطاني رغم الضغوط على إنفاق المستهلكين وحالة التقلب الأوسع نطاقاً الناجمة عن الحرب في إيران.
كما ستأخذ لجنة السياسة النقدية (MPC) في الاعتبار انخفاض معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس، ليصل إلى 4.7%.