لندن – عرب لندن
حذّر عالم الحاسوب الحائز على جائزة نوبل وأحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي، جيفري هينتون، من احتمال أن تتسبب هذه التقنية في حادث كبير خلال العام الجاري أو المقبل، قد يصل إلى تعطيل مؤقت للأنظمة المالية أو شبكات الكهرباء.
وقال هينتون، في مقابلة مع صحيفة «الغارديان»، إنه رغم إيمانه بإمكانات الذكاء الاصطناعي وقدرته على المساهمة في بناء «مستقبل رائع»، فإنه لا يستبعد أن يتبين في نهاية المطاف أن البشرية كانت ستصبح في وضع أفضل لو أنها لم تطور هذه التقنية من الأساس.
وأوضح هينتون أنه لا ينتمي إلى المتشائمين الذين يتوقعون كارثة حتمية بسبب الذكاء الاصطناعي، لكنه حذّر من مخاطر التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا، التي تستند إلى أبحاثه الرائدة في مجال الشبكات العصبية الاصطناعية.
وتأتي تحذيراته في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات الاعتماد المتنامي على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وما قد تسببه من مخاطر على البنية التحتية الحيوية والقطاعات المالية والخدمات الأساسية.
دعوة إلى إخضاع الذكاء الاصطناعي لرقابة مستقلة
ودعا هينتون إلى فرض اختبارات إلزامية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل طرحها للاستخدام العام، وإخضاعها لتقييم جهات مستقلة، إلى جانب وضع معايير دولية مشتركة لتنظيم تطويرها.
واستشهد بنظام إدارة الغذاء والدواء الأميركي (FDA)، الذي يشترط تقديم أدلة على سلامة الأدوية وفعاليتها قبل السماح بطرحها، قائلاً إن شركات الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تقدم أدلة إحصائية مقنعة لجهة رقابية مستقلة تثبت أن فوائد نماذجها تفوق أضرارها المحتملة.
وحذّر من أن السماح بطرح التكنولوجيا أولاً ثم اللجوء إلى مقاضاة الشركات بعد وقوع الأضرار ليس نهجاً مناسباً، مستشهداً بتجربة دواء «ثاليدوميد» الذي تسبب في تشوهات خلقية لدى آلاف الأطفال بعد استخدامه خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
ويؤيد هينتون خطة تدعمها فنلندا و32 دولة أخرى، بينها سنغافورة وألمانيا وكندا وأستراليا، وتدعو إلى إجراء اختبارات إلزامية للنماذج المتقدمة وتقييمها بصورة مستقلة، ووضع معايير مشتركة بين الحكومات.
في المقابل، يعارض الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض قيود دولية على القطاع، ويدعو إلى ترك شركات التكنولوجيا تنظم نفسها بنفسها، خشية أن تؤثر الضوابط في قدرة الولايات المتحدة على منافسة الصين.