عرب لندن

أجبرت الحكومة البريطانية على تعليق تشريعها الخاص بتسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعد سحب الولايات المتحدة دعمها للاتفاق، في تطور يعكس تصاعد التعقيدات السياسية والدبلوماسية المحيطة بالقضية، وفقاً لما أوردته صحيفة “الغارديان” The Guardian.

وأقرّ مسؤولون حكوميون بريطانيون، يوم الجمعة، بنفاد الوقت المتاح لإقرار التشريع خلال الدورة البرلمانية الحالية، التي تنتهي خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل تمرير القانون غير ممكن في الإطار الزمني المحدد.

وتُعد هذه النكسة الأحدث في مساعي المملكة المتحدة لتسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس، والتي تستضيف قاعدة دييغو غارسيا العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في ظل مؤشرات على تدهور في العلاقات الأمريكية البريطانية، بعد انتقادات وُصفت باللاذعة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشأن إدارة ملف الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم الحكومة إن قاعدة دييغو غارسيا تُعد ركيزة عسكرية استراتيجية أساسية لكل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مؤكداً أن ضمان أمنها العملياتي على المدى الطويل يمثل أولوية قصوى للحكومة، وهو السبب الرئيسي وراء الاتفاق المقترح.

وأضاف المتحدث أن الحكومة ما زالت ترى أن الاتفاق هو الخيار الأفضل لضمان مستقبل القاعدة على المدى البعيد، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لن تمضي في الصفقة دون دعم الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأمريكي قد انتقد سابقاً الخطة، رغم دعمها من وزارة الخارجية الأمريكية، قائلاً لستارمر إنه “يرتكب خطأً فادحاً” عبر التنازل عن سيادة الجزر لموريشيوس مقابل استمرار الاستخدام المشترك للقاعدة. وفي المقابل، وصف ترامب الاتفاق في وقت سابق من فبراير/شباط بأنه “أفضل” صفقة يمكن أن يبرمها رئيس الوزراء في ظل الظروف الراهنة، كما أبدى دعمه له خلال زيارة ستارمر إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وبموجب الاتفاق، كانت المملكة المتحدة ستتنازل عن سيادتها على جزر تشاغوس لصالح موريشيوس، مع استئجار جزيرة دييغو غارسيا لمدة 99 عاماً لاستمرار تشغيل القاعدة العسكرية المشتركة.

إلا أن الولايات المتحدة لم تُرسل رسمياً رسائل تعديل لاتفاق ثنائي يعود إلى عام 1966 بشأن الجزر، وهو ما يُعتقد أنه أدى إلى توقف مسار مشروع القانون البريطاني.

وبحسب التطورات، من غير المتوقع أن يُدرج مشروع قانون تشاغوس الجديد في خطاب الملك المقرر في مايو/أيار، والذي يُعرض خلاله برنامج الحكومة التشريعي للدورة البرلمانية المقبلة.

وفي السياق السياسي الداخلي، قال زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش إن تأخر الحكومة في اتخاذ القرار يمثل “دليلاً على سوء الإدارة”، منتقداً ما وصفه بمحاولة التنازل عن أراضٍ بريطانية ذات سيادة مقابل تكاليف باهظة تتعلق باستخدام قاعدة عسكرية استراتيجية.

وكانت تقارير صحفية قد أشارت في فبراير إلى أن ترامب غيّر موقفه من الاتفاق بسبب اعتراضات تتعلق باستخدام القواعد البريطانية في أي عمليات عسكرية محتملة ضد إيران، فيما أفادت تقارير أخرى بأن توترات متعلقة بالملف الإيراني أثرت على موقف واشنطن من الاتفاق.

وفي الشهر الماضي، شنت إيران هجوماً على القاعدة العسكرية المشتركة، بعد تحذيرات سابقة من استهداف مصالح بريطانية، وذلك في سياق تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران.

كما أوضح هاميش نيكولاس فالكونر أمام البرلمان أن المحادثات مع الجانب الأمريكي توقفت مؤقتاً، على أن تُستأنف لاحقاً، فيما أكدت وزارة الخارجية لاحقاً أنه لا يوجد توقف رسمي أو مواعيد نهائية محددة، وأن التوقيتات ستُعلن وفق الإجراءات المعتادة.

تجدر الإشارة إلى أن جزر تشاغوس صُنفت إقليماً بريطانياً في المحيط الهندي عام 1965، بعد فصلها عن موريشيوس التي نالت استقلالها عام 1968، وقد شهدت الجزر لاحقاً تهجير آلاف السكان قسراً، الذين رفعوا دعاوى قضائية متتالية أمام المحاكم البريطانية للمطالبة بالتعويض.

السابق موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: السبت: 11 أبريل / نيسان 2026
التالي الأسر البريطانية تتجه للطاقة النظيفة هرباً من ارتفاع تكاليف الوقود