عرب لندن
شهد المشهد السياسي البريطاني تحولاً لافتاً في استطلاع الرأي الأخير الذي أجرته مؤسسة "يوجوف" قبل أسابيع قليلة من الانتخابات المحلية والمفوضة الحاسمة، حيث تراجع حزب العمال إلى المركز الرابع بنسبة 17% من أصوات الناخبين.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت "Independent” تأتي هذه النتيجة في توقيت بالغ الحرج للسير كير ستارمر، إذ يُنظر إلى نتائج السابع من مايو كاختبار حقيقي لمستقبله السياسي، في ظل توقعات بفقده ما يصل إلى 1,700 مقعد في المجالس المحلية، مع خطر تراجعه للمرتبة الثالثة في برلماني ويلز واسكتلندا.
تصدر حزب "إصلاح المملكة المتحدة" الاستطلاع بنسبة 24%، متبوعاً بالمحافظين في المركز الثاني بنسبة 19%، بينما حقق حزب الخضر تقدماً ملموساً بحلوله في المركز الثالث بنسبة 18%.
ويعكس هذا الترتيب حالة من التشرذم السياسي الذي يدفع المملكة المتحدة نحو احتمال تشكيل "برلمان معلق" في الانتخابات العامة المقبلة. وفي سياق متصل، بقي الديمقراطيون الأحرار في المركز الخامس بنسبة 13%، بينما ظهر حزب "استعادة بريطانيا" بقيادة روبرت لوي لأول مرة في الاستطلاعات بنسبة 4%.
وقد أثار هذا التراجع جدلاً واسعاً بين الخبراء والقيادات السياسية؛ إذ اعتبر زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، أن هذه الأرقام تثبت أن حزبه بات "الخيار التقدمي" الوحيد الذي يمتلك زخماً فعلياً، مؤكداً امتلاكهم خطة عملية لإنهاء أزمة المعيشة وتخفيض الفواتير.
على الجانب الآخر، وصف خبير الاستطلاعات اللورد هايوارد وضع حزب العمال بـ "المأزق المزدوج"، حيث يتعرض لضغوط من حزب الإصلاح في بعض المناطق، بينما ينتزع الخضر أصواته في مناطق أخرى، مشيراً إلى أن الخضر نجحوا في سحب البساط من الديمقراطيين الأحرار كحزب احتجاجي أول في البلاد.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات، دعا البروفيسور السير جون كيرتس إلى الحذر في قراءة الأرقام، مشدداً على وجود تباين جوهري بين منهجيات مراكز الاستطلاع، حيث تميل "يوجوف" غالباً لتقدير دعم الخضر بنسب مرتفعة مقارنة بالمتوسط العام للاستطلاعات الذي يضع العمال عند 19% والخضر عند 16%.
وتأتي هذه التشكيكات في وقت لا تزال فيه مؤسسة "يوجوف" تتعرض لانتقادات من نايجل فاراج وقيادات حزب الإصلاح؛ بدعوى التقليل من حجم شعبيتهم الحقيقية، وهو ما ترد عليه المؤسسة بالإشارة إلى رصدها تراجعاً طبيعياً في شعبية الحزب بعد وصوله إلى ذروة 35% العام الماضي.