عرب لندن 

تستعد شبكة "سكاي" (Sky) البريطانية لإنهاء شراكتها الإعلامية مع دولة الإمارات وسحب رخصة اسمها التجاري من قناة "سكاي نيوز عربية" العام المقبل، في خطوة تأتي عقب اتهامات حادة للقناة ببث "بروباغندا" وتبييض جرائم حرب ارتكبتها قوات الدعم السريع في السودان. 

نهاية شراكة الـ 15 عاماً

وكشفت صحيفة "التلغراف" أن إدارة "سكاي" المملوكة لشركة "كومكاست" الأمريكية قد أبلغت شريكها الإماراتي، صندوق الاستثمار الإعلامي (IMI) المملوك للشيخ منصور بن زايد، بقرارها عدم تجديد الرخص القانونية للعلامة التجارية، وهو ما ينهي شراكة بدأت عام 2010 تحت إشراف روبرت مردوخ، كانت تهدف لتقديم معايير إعلامية دولية في المنطقة.

تأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية على خلفية تغطية القناة المثيرة للجدل للصراع في السودان، حيث اتُهمت القناة بمحاولة تلميع صورة ميليشيا الدعم السريع التي تدعمها الإمارات —وفقاً لاستخبارات غربية— للسيطرة على موارد السودان وموانئه. 

وفجرت مراسلة القناة، تسابيح مبارك خاطر، المتزوجة من مسؤول رفيع في حكومة الميليشيا الموازية، موجة غضب بعد ظهورها في مقطع فيديو تعانق فيه القيادية شيراز خالد، التي حرضت سابقاً على الاغتصاب الجماعي لنساء دارفور. 

وأكدت خاطر في المقطع المذيل بعبارة "نحن معكم" دعمها للمليشيا، في وقت كانت فيه الفاشر تشهد مجازر مروعة رصدتها الأقمار الصناعية وأكدتها تقارير الأمم المتحدة التي وصفت ما يحدث بـ "الإبادة الجماعية".

وفي محاولة لإنكار الأدلة الميدانية، بثت "سكاي نيوز عربية" تقارير تشكك في صحة صور الأقمار الصناعية التي كشفت عن أكوام من الجثث والمقابر الجماعية، مدعية أنها مجرد صور لـ "ماشية" عند مورد مياه. 

وهو ما فنده ناثانيال ريموند، مدير مختبر الأبحاث بجامعة "ييل"، واصفاً تبريرات القناة بالسخيفة وغير الدقيقة، ومؤكداً أن لديهم أدلة استخباراتية توثق إعدامات ميدانية ومقابر جماعية حديثة. 

كما بثت القناة مقابلة مع طبيب في الفاشر ادعى عدم رؤية أي جثث، رغم سقوط مئات القتلى في محيط عمله، مما عزز اتهامات "التبييض" الموجهة للوسيلة الإعلامية التي تتخذ من دبي مقراً لها.

وعلى الصعيد السياسي في بريطانيا، أثارت هذه التغطية مخاوف عميقة بشأن استقلالية الإعلام، خاصة مع مساعي صندوق (IMI) الإماراتي للاستحواذ على حصة في صحيفة "التلغراف" البريطانية العريقة. 

وصرح سفير السودان لدى لندن، بابكر الأمين، بأن القناة "تغطي على الإبادة الجماعية وتصور القتلة كأشخاص مهتمين بالعمل الإنساني".

من جهتهم، وصف صحفيون في "سكاي" البريطانية، ومن بينهم المراسلة يسرا الباقر، عمل النسخة العربية بأنه "بروباغندا" واضحة، مشيرين إلى أن لجنة المعايير التحريرية لم تعد تمتلك أي سلطة حقيقية أمام نفوذ الملاك الإماراتيين.

في المقابل، نفى متحدث باسم "سكاي نيوز عربية" هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بـ "المثيرة للاشمئزاز وغير المستندة إلى حقائق"، ومشدداً على أن القناة تلتزم بالحياد وتغطي انتهاكات الطرفين، بما في ذلك ضربات الجيش السوداني الجوية. 

ومع ذلك، يبدو أن قرار "سكاي" بفك الارتباط يمثل اعترافاً ضمنياً بفشل الشراكة في الحفاظ على النزاهة المهنية، خاصة بعد أن حظرت الحكومة السودانية القناة رسمياً من العمل داخل أراضيها، وفي ظل سجل الإمارات الضعيف في حرية الصحافة حيث تحتل المرتبة 164 عالمياً.

التالي إنجلترا تستعد لتطبيق نظام "إعادة التدوير المبسّط": قواعد صارمة وغرامات مالية وشيكة