ستارمر: حزب المحافظين يعاني من "مشكلة مع المسلمين"
عرب لندن
اتهم رئيس الوزراء كير ستارمر حزب المحافظين بامتلاك "مشكلة مع المسلمين" عقب تغريدة مثيرة للجدل نشرها نيك تيموثي، المستشار الخاص السابق لتيريزا ماي ورئيس الوزراء في حكومة الظل، وصف فيها الصلاة الجماعية في الأماكن العامة بأنها "عمل من أعمال الهيمنة".
وذكر موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian أنه خلال جلسة أسئلة رئيس الوزراء في البرلمان، دعا كير ستارمر نظيرته كيمي بادينوك إلى إقالة تيموثي، بعد أن شارك الأخير مقطع فيديو يُظهر عمدة لندن صادق خان وعددًا من المسلمين أثناء أدائهم الصلاة في ميدان ميدان ترافالغار.
وقال ستارمر: "لقد صرّح الليلة الماضية بأن المسلمين الذين يصلّون في الأماكن العامة، بمن فيهم عمدة لندن الذي يمارس شعائره الدينية، غير مرحب بهم. لو كان ضمن فريقي، لرحل. عليها أن تستنكر تصريحاته وأن تقيله".
من جانبها، دافعت بادينوك عن تيموثي مؤكدة أنه "يدافع عن القيم البريطانية"، إلا أن تصريحات الأخير أعادت إشعال جدل قديم حول مزاعم الإسلاموفوبيا داخل حزب المحافظين.
وسعى المتحدث باسم الزعيم إلى ربط هذه التصريحات بخطاب ألقته بادينوك مؤخرًا، زعمت فيه وجود "نزعة انفصالية" متنامية في المجتمع، نافياً أن يكون تدخل تيموثي مؤشراً على سياسة جديدة، مضيفاً أن القرارات المتعلقة بإقامة فعاليات مثل تلك التي شهدها ميدان ترافالغار ستكون من اختصاص مرشح الحزب لمنصب عمدة لندن في حال انتخابه.
وقالت سعيدة وارسي، الرئيسة المشاركة السابقة للحزب والتي استقالت من مجلس اللوردات عام 2024 بسبب مخاوف من ازدواجية المعايير ضد الأقليات، إنها تلقت رسائل طوال اليوم من محافظين مسلمين بينهم شخصيات قيادية، أعربوا عن قلقهم من أن المسلمين البريطانيين باتوا يشعرون بأنهم غير مرحب بهم. وأضافت وارسي: "هذا النهج طائفي، وهو بمثابة انتحار انتخابي".
وفي تغريدته، أشار تيموثي إلى الأذان قائلاً: "الأذان – الذي يُعلن أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله – هو، عند رفعه في مكان عام، إعلان للهيمنة. أدّوا هذه الشعائر في المساجد إن شئتم، لكنها غير مرحب بها في أماكننا العامة ومؤسساتنا المشتركة. ونظرًا لرفضها الصريح للمسيحية، فهي بالتأكيد لا مكان لها في كنائسنا وكاتدرائياتنا". وأضاف أنه لم يقصد أن كل من كان في ميدان ترافالغار تلك الليلة كان إسلامياً.
لكن باحثين أكدوا أن تفسيره للأذان كان خاطئًا. الإمام عاصم، الذي قدم المشورة للحكومة بشأن مكافحة الإسلاموفوبيا، قال إن الأذان "دعوة بسيطة للعبادة"، مضيفاً أن تصوير مثل هذه الأعمال التعبدية على أنها تهديد "سوء فهم لجوهر العبادة" ويعرض المسلمين لخطر التمييز.
ودومينيك غريف، النائب السابق عن حزب المحافظين والمدعي العام الذي ترأس فريق العمل لوضع تعريف الحكومة الجديد للعداء ضد المسلمين، انتقد تصريحات تيموثي وسأله عبر منصة "إكس" عما إذا كان يدعو إلى تشريع يستهدف المسلمين، ورد تيموثي متهمًا غريف بـ"سوء فهم متعمد" لتصريحاته.
أما البروفيسور جاويد خان، عضو الفريق ذاته، فاعتبر أن تصريحات تيموثي قد تندرج تحت التعريف الجديد للعداء ضد المسلمين إذا ثبت أنها صدرت بنية مبيتة، مؤكداً أن السياسيين يجب أن يُحاسبوا وفق معايير أعلى. كما نشر خان صوراً على منصة "إكس" لتجمعات دينية في وسط لندن، بينها إفطار رمضاني واحتفالات عيد الفصح وديوالي وفيساخي وحانوكا، وعلق قائلاً: "لندن مدينة للجميع، وستبقى كذلك".