عرب لندن
استمعت محكمة التحكيم الدولية في لاهاي إلى تفاصيل قانونية مثيرة تكشف عن تبعات مالية غير متوقعة لدافعي الضرائب البريطانيين، ناتجة عن تأخر حكومة حزب العمال في إنهاء "صفقة رواندا" رسمياً.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” رغم إعلان رئيس الوزراء السير كير ستارمر في يوليو 2024 أن مشروع ترحيل المهاجرين قد انتهى تماماً، إلا أن الدفوع القانونية الرواندية أكدت أن بريطانيا ظلت مرتبطة قانوناً بالمعاهدة لمدة 18 شهراً إضافية، ولم ترسل إخطار الإنهاء الرسمي إلا في ديسمبر 2025، ليدخل حيز التنفيذ الفعلي قبل أيام قليلة فقط.
هذا الفراغ الإجرائي دفع الحكومة الرواندية للمطالبة بمبلغ 100 مليون جنيه إسترليني، وهي دفعات كانت مقررة ضمن مذكرة مالية لعامي 2025 و2026 والتزمت بها بريطانيا قانوناً قبل الانسحاب.
وبالإضافة إلى ذلك، تطلب كيغالي تعويضاً قدره 6 ملايين جنيه إسترليني بسبب إخفاق لندن في استقبال 300 لاجئ من الفئات الضعيفة، وهو بند "تبادلي" في الاتفاقية يشبه الترتيبات المعمول بها بين بريطانيا وفرنسا، حيث جادلت رواندا بأن المملكة المتحدة كانت ملزمة باستقبال عدد من اللاجئين يوازي العدد الذي كانت تخطط لترحيله في العام الأول.
وكشفت جلسات الاستماع عن كواليس مفاوضات دبلوماسية فاشلة جرت في أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي، حاولت خلالها لندن إقناع رواندا بالتنازل عن هذه الأموال مقابل منحها امتيازات مثل "الإعفاء من التأشيرات الدبلوماسية".
إلا أن هذه المساعي انهارت بعد مطالبة الجانب الرواندي بتنازلات أوسع في ملف التأشيرات، وإثارة ملف المطلوبين المشتبه في تورطهم في إبادة 1994 المقيمين في المملكة المتحدة.
وأكد ممثلو رواندا أمام المحكمة أنهم علموا بقرار إلغاء الصفقة عبر وسائل الإعلام فقط، مشددين على أن الالتزامات القانونية التي اختارت حكومة العمال البقاء مرتبطة بها يجب أن تُحترم بالكامل.
وفيما يخص الأموال التي صُرفت سابقاً، أظهرت الوثائق أن بريطانيا كانت قد دفعت بالفعل 270 مليون جنيه إسترليني لرواندا قبل وصول حزب العمال للسلطة، وقد وُظف منها 120 مليوناً في مشاريع تنموية شملت قطاعات التعليم والصحة والزراعة وبناء المدارس.
وبينما تنتظر الدوائر السياسية في لندن رد الحكومة البريطانية أمام المحكمة غداً الخميس، تبرز الانتقادات حول الجدوى الاقتصادية للصفقة التي لم تشهد سوى مغادرة 4 مهاجرين فقط وبشكل طوعي، بينما لا تزال التبعات المالية للتأخير الإداري تهدد الخزينة العامة بمزيد من الاستنزاف.