لندن – عرب لندن
تتجه مدارس بريطانية بشكل متزايد إلى استخدام أكياس قابلة للقفل لحجز الهواتف الذكية طوال اليوم الدراسي، في محاولة للحد من استخدام الطلاب لأجهزتهم داخل المدرسة، وسط انقسام بين من يعتبرها خطوة ناجحة لتحسين التركيز والرفاه النفسي، ومن يرى أنها حل مؤقت لا يعالج المشكلة الأساسية.
وجاء هذا التوجه بعد أن جعلت الحكومة البريطانية الشهر الماضي تطبيق سياسة "مدارس خالية من الهواتف الذكية" إلزاميًا، فيما خصص مفوض الشرطة والجريمة في منطقة وادي التايمز (Thames Valley) تمويلًا بقيمة 255 ألف جنيه إسترليني من أموال صودرت من أنشطة إجرامية لدعم المدارس في تنفيذ هذه السياسة.
وقالت سارة كابويل، مديرة مدرسة ستوكبورت غرامر، إن المدرسة كانت تعتمد سابقًا سياسة تسمح للطلاب بإحضار هواتفهم بشرط إغلاقها وعدم استخدامها، إلا أن ذلك لم يمنع وقوع مشكلات متكررة، من بينها تصوير مقاطع فيديو داخل المدرسة، أو تنسيق تجمعات بين الطلاب عبر الهواتف خلال اليوم الدراسي.
وأضافت أن المدرسة قررت في سبتمبر/أيلول 2025 توزيع أكياس قفل من شركة Yondr على جميع الطلاب، بحيث تبقى الهواتف داخلها حتى نهاية الدوام، مؤكدة أن النتائج كانت "إيجابية بصورة استثنائية".
وأوضحت أن المعلمين لاحظوا تحسنًا كبيرًا في تركيز الطلاب داخل الفصول، وتراجعًا في عدد الطلبات المتكررة للخروج إلى دورات المياه، والتي كان يُعتقد أن بعضها يرتبط باستخدام الهواتف.
كما أشارت إلى أن كثيرًا من الطلاب الذين عارضوا الفكرة في البداية أصبحوا يعترفون لاحقًا بأنها ساعدتهم على التركيز وتقليل التشتت، معتبرة أن تكلفة هذه الأكياس كانت استثمارًا في صحة الطلاب النفسية ورفاههم.
في المقابل، يرى بعض المعلمين أن هذه الإجراءات لا تعالج المشكلة الحقيقية. وقال المعلم غاي هولدر، من جنوب غرب لندن، إن أكياس القفل قد تجعل استخدام الهاتف داخل المدرسة أكثر صعوبة، لكنها "لا تفعل شيئًا" للحد من الأضرار التي يتعرض لها الأطفال عبر الهواتف خارج أسوار المدرسة.
ودعا هولدر إلى وقف التوسع في استخدام هذه الأكياس إلى حين إجراء تقييم شامل لفعاليتها، محذرًا من أن السياسة تتجه لتصبح ممارسة وطنية دون نقاش كافٍ أو مراجعة دقيقة.
ورغم أن شركة Yondr تروج لدراسات تشير إلى انخفاض استخدام الهواتف داخل المدارس، فإن نتائج أبحاثها نفسها لم تجد تغيرًا ملموسًا في معدلات التحصيل الدراسي أو الحضور أو الانتباه داخل الصفوف أو مستويات التنمر الإلكتروني، وهو ما يبقي الجدل قائمًا حول ما إذا كانت هذه الأكياس تمثل حلًا فعليًا أم مجرد وسيلة للحد من استخدام الهواتف خلال ساعات الدراسة فقط.