لندن- عرب لندن 

كشفت بيانات رسمية أن نحو 100 طفل احتُجزوا في بريطانيا باعتبارهم بالغين ضمن اتفاق الهجرة المثير للجدل مع فرنسا المعروف بسياسة «واحد مقابل واحد»، رغم أن الأطفال مستثنون من الاتفاق، وأن القواعد الحكومية تفرض قيوداً صارمة على احتجاز القاصرين غير المصحوبين.

وبحسب صحيفة الغارديان، أبلغ مسؤولون في وزارة الداخلية البريطانية هيئة مستقلة تراقب مرافق الاحتجاز بأن 304 حالات نزاع حول أعمار أشخاص وقعت خلال الفترة بين 15 أغسطس/آب 2025 و1 مايو/أيار 2026، ليتبين لاحقاً أن 94 منهم، أي 31%، كانوا أطفالاً.

وظهرت هذه الأرقام في رسالة شديدة اللهجة وجهتها جين ليتش، الرئيسة المؤقتة لمجالس المراقبة المستقلة، إلى وزيرة الدولة في وزارة الداخلية آنا تورلي، حذرت فيها من ضعف إجراءات حماية الأطفال ضمن العملية المعروفة رسمياً باسم «عملية هيلمور» (Operation Hillmore).

وقالت ليتش إن الهيئة تشعر بقلق بالغ من أن آليات حماية الأطفال «غير فعالة»، داعية إلى بذل مزيد من الجهود لضمان عدم احتجاز الأشخاص الذين لم تُحسم أعمارهم أصلاً.

أطفال ينتظرون أسابيع لإثبات أعمارهم

وانتقدت ليتش المدة التي تستغرقها السلطات لإجراء تقييمات العمر، مشيرة إلى أن مجلس المراقبة في مطار هيثرو رصد حالتين استغرق فيهما الأمر 40 يوماً أو أكثر منذ وصول المحتجزين إلى مركز الترحيل قبل إجراء تقييم رسمي لأعمارهم.

وأشارت إلى أن عدداً من الأشخاص المحتجزين كانوا يعانون من اضطرابات نفسية واضحة، وأن سجلات وشهادات كشفت أن كثيرين منهم ناجون من التعذيب وسوء المعاملة.

كما حذرت من احتجاز بعض الأشخاص لفترات طويلة، رغم أن الاتفاق يفترض أن يعمل بوتيرة سريعة، وأن الاحتجاز لمدة تتجاوز 28 يوماً لا يُفترض أن يحدث إلا في حالات استثنائية. وأوضحت أن أحد الأشخاص ظل محتجزاً لمدة 27 أسبوعاً.

محتجزون يعانون من السل ويحتاجون إلى العلاج

وأثارت الرسالة أيضاً مخاوف بشأن الفحوص الصحية للمهاجرين المحتجزين في مركز مانستون.

وقالت ليتش إن مركز احتجاز غاتويك استقبل مؤخراً شخصاً من مانستون مصاباً بالسل، فيما رُفض إدخال شخص آخر إلى مركز بروك هاوس بسبب تدهور حالته الصحية، وتم تحويله مباشرة إلى المستشفى.

كما حذرت من أن بعض الأشخاص كانوا يستعدون للترحيل إلى فرنسا رغم إصابتهم بأمراض تتطلب العلاج أو دخول المستشفى.

وأضافت أن بعض المحتجزين كانوا يواجهون الترحيل بعد فصلهم عن أفراد من عائلاتهم كانوا قد وصلوا معهم، ووصفت أثر ذلك بأنه «مدمر بشكل خاص».

أكثر من ألف شخص أعيدوا إلى فرنسا

وينص اتفاق «واحد مقابل واحد»، الذي أُطلق في أغسطس/آب الماضي، على إعادة بعض الأشخاص الذين يصلون إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة إلى فرنسا، مقابل استقبال بريطانيا العدد نفسه من الأشخاص الموجودين في فرنسا ممن يُنظر في أن لديهم مطالب مشروعة بالحماية.

وتشير أرقام الحكومة إلى أنه بين 4 أغسطس/آب 2025 و30 يونيو/حزيران 2026، أُعيد 1,087 شخصاً إلى فرنسا بموجب الاتفاق، في حين وصل 27,920 شخصاً إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة خلال الفترة نفسها.

وقال عمران حسين، المدير التنفيذي للشؤون الخارجية في مجلس اللاجئين، إن الأرقام «مقلقة»، معتبراً أنها تمثل أحدث مثال على تعامل وزارة الداخلية مع أطفال لاجئين باعتبارهم بالغين.

ودعا الحكومة إلى إعطاء الأولوية لتقييمات عمر يجريها أخصائيون اجتماعيون مدربون، باعتبارها من أكثر الوسائل دقة لتحديد أعمار طالبي اللجوء وتجنب مخاطر سوء الحماية والاستغلال.

التالي "طُعم الجنس" ينتهي بالموت.. زوجان رومانيان يخدّران رجالاً لسرقتهم ومقتل اثنين