لندن – عرب لندن
جدد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي مطالبة بلاده بالسيادة على جزر فوكلاند، مؤكداً أن الأرجنتين «تحتاج إلى استعادتها»، في تصريحات أعادت إحياء التوتر مع بريطانيا بشأن الجزر المتنازع عليها في جنوب المحيط الأطلسي.
وفي خطاب متلفز، قال ميلي إن الأرجنتين قد تتحرك «بسرعة» لاستعادة الجزر، مشيراً إلى أنه «لا يوجد طريق آخر للمضي قدماً»، ومجدداً وصفه فوكلاند بأنها أراضٍ أرجنتينية.
وتأتي تصريحات ميلي في وقت يشهد فيه النزاع تطورات جديدة، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة النظر في موقف واشنطن من القضية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى استعداد الولايات المتحدة لدعم بريطانيا في حال تصاعد الخلاف مع الأرجنتين.
وردت الحكومة البريطانية بالتأكيد على تمسكها بسيادتها على الجزر ورفضها أي محاولة لتغيير الوضع القائم بالقوة.
وفي تحليل لشبكة «سكاي نيوز»، قال المحلل العسكري شون بيل إن مهاجمة الأرجنتين للجزر مجدداً ستكون «حماقة عسكرية»، مشيراً إلى أن بريطانيا عززت دفاعاتها منذ حرب عام 1982 ولم تعد الجزر مكشوفة كما كانت قبل أكثر من أربعة عقود.
وتوجد حالياً قوة عسكرية بريطانية دائمة في فوكلاند، يتراوح قوامها بين 1200 و1500 جندي، إلى جانب أربع مقاتلات «تايفون»، ومروحيات للبحث والإنقاذ، وأنظمة دفاع جوي «سكاي سابر»، فضلاً عن دوريات غواصات نووية تابعة للبحرية الملكية.
النفط يزيد التوتر
ولا يقتصر الخلاف على السيادة، إذ باتت مشاريع التنقيب عن النفط والغاز قبالة الجزر عاملاً إضافياً في التصعيد.
وقال رئيس الجمعية التشريعية لجزر فوكلاند، جاك فورد، إن العقوبات التي هدد ميلي بفرضها على شركات النفط العاملة في المنطقة «غير مفيدة»، لكنه وصفها بأنها ليست جديدة.
وأشار إلى أن النشاط النفطي في الجزر مستمر منذ عقود، وأن مشروع تطوير الحقول الشمالية دخل مرحلة جديدة بعد الموافقة في نهاية العام الماضي على بدء الإنتاج، معتبراً أن المشاريع النفطية توفر «فرصاً اقتصادية هائلة» للجزر وبريطانيا، بما في ذلك توفير وظائف وتعزيز الأمن الاقتصادي لسكان فوكلاند لعقود مقبلة.
وأعلنت الأرجنتين، بالتزامن مع تصريحات ميلي، عزمها فرض عقوبات على شركات النفط العاملة قبالة الجزر، في خطوة قد تطال شركات بريطانية وإسرائيلية مرتبطة بمشاريع الطاقة هناك.
وتأثرت الأسواق بالفعل بالتوتر المتصاعد، إذ تراجعت أسهم شركة التنقيب البريطانية «روكهوبر إكسبلوريشن» بنحو 10% في بداية التداول قبل أن تقلص خسائرها إلى نحو 6.41%، بينما انخفضت قيمة شركة «نافيتاس بتروليوم» الإسرائيلية بأقل من 4%.
وتعيد هذه التطورات ملف فوكلاند إلى واجهة المشهد الدولي، بعد أكثر من أربعة عقود على الحرب التي اندلعت بين بريطانيا والأرجنتين عام 1982، وسط مؤشرات على أن النزاع هذه المرة يجري في ظل عوامل سياسية وعسكرية واقتصادية جديدة.
وأكد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، الجمعة، أن التزام بلاده بجزر فوكلاند «مطلق ولا يتزعزع»، رداً على تجديد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي مطالبة بلاده بالسيادة على الجزر المتنازع عليها في جنوب المحيط الأطلسي.
وقال ستريتينغ، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن "جزر فوكلاند بريطانية لأن سكانها اختاروا أن يكونوا بريطانيين»، مضيفاً: «التزامنا تجاه جزر فوكلاند مطلق ولا يتزعزع".
وجاءت تصريحات الوزير البريطاني بعد خطاب متلفز لميلي قال فيه إن «رياح التغيير» تصب في صالح المطالبة الأرجنتينية بالجزر، التي تسميها بوينس آيرس "لاس مالفيناس".
ويأتي تجدد التوتر في وقت أثارت فيه تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب مخاوف من تعقيد النزاع. فقد أعلن ترامب، الاثنين، أن الولايات المتحدة تراجع موقفها من جزر فوكلاند، فيما أفادت تقارير بأن واشنطن هددت بالطعن في السيادة البريطانية على الجزر ما لم ترفع لندن إنفاقها الدفاعي.
وفي مقابلة مع شبكة «جي بي نيوز» البريطانية، الخميس، انتقد ترامب عدم تقديم بريطانيا دعماً عسكرياً للولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران، كما امتنع عن تأكيد ما إذا كانت واشنطن ستدعم لندن في حال اندلاع نزاع جديد مع الأرجنتين حول الجزر