لندن- عرب لندن
صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يدعو إلى التخلي تدريجيًا عن خريطة «ميركاتور» التقليدية، واستبدالها بخرائط أكثر دقة في تمثيل المساحات، وعلى رأسها خريطة «إيكوال إيرث» التي أُطلقت عام 2018.
وجاء القرار بمبادرة من توغو، التي قادت حملة باسم #CorrectTheMap بدعم من الاتحاد الأفريقي، بهدف تصحيح الصورة الشائعة عن أحجام القارات، ولا سيما أفريقيا التي تبدو في خرائط «ميركاتور» أصغر بكثير من مساحتها الحقيقية.
وصوّت 164 بلدًا لصالح القرار، فيما كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي صوتت ضده، بينما امتنعت 6 دول عن التصويت. ومع ذلك، فإن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزمة قانونيًا، ما يعني أن الدول والمؤسسات لن تكون مجبرة على التخلي عن خريطة «ميركاتور».
وتعود خريطة «ميركاتور» إلى عام 1569، عندما صممها رسام الخرائط الفلمنكي جيراردوس ميركاتور بهدف مساعدة البحارة على الملاحة. إلا أن طريقة إسقاطها الجغرافي تؤدي إلى تضخيم حجم المناطق القريبة من القطبين، مقابل تصغير المناطق القريبة من خط الاستواء.
فعلى سبيل المثال، تظهر أفريقيا في خريطة «ميركاتور» بحجم يقارب حجم غرينلاند، رغم أن مساحة القارة الأفريقية أكبر من غرينلاند بنحو 14 مرة.
وقال وزير الخارجية التوغولي روبرت دوسي قبل التصويت إن القضية «ليست سياسية بل علمية»، مشيرًا إلى وجود أدلة علمية واضحة على عدم دقة تمثيل الخريطة التقليدية لأحجام القارات.
ومن جانبها، أعلنت فرنسا دعمها للقرار، وقال وزير خارجيتها جان-نويل بارو إن بلاده ستتخلى عن إسقاط «ميركاتور» لصالح خرائط أكثر دقة في تمثيل المساحات، مشيرًا إلى أن فرنسا ستستخدم إسقاط إيكرت الرابع، القريب من خريطة «إيكوال إيرث».
ويرى مؤيدو الحملة أن اعتماد خرائط أكثر دقة يمكن أن يسهم في تغيير التصورات العالمية عن أفريقيا، ويدعم جهود «إزالة الطابع الاستعماري» عن المناهج التعليمية، بعدما اتهم منتقدون خريطة «ميركاتور» على مدى عقود بأنها تعزز صورة مبالغ فيها لحجم دول الشمال العالمي على حساب دول الجنوب.
ومن المتوقع أن تعقد توغو، خلال الربع الأول من العام المقبل، فعالية في العاصمة لومي بمشاركة اليونسكو والاتحاد الأفريقي وشركات تكنولوجية، من بينها «غوغل مابس»، لبحث سبل تطبيق القرار.