لندن – عرب لندن
حذّر خبير أمني من أن روسيا تقوم بما وصفه بـ«التدرب» على تنفيذ هجمات تستهدف البنية التحتية الحيوية تحت البحر التي تعتمد عليها بريطانيا، بما في ذلك كابلات الاتصالات والإنترنت، وسط مخاوف من أن المملكة المتحدة قد تواجه صعوبة في الصمود أمام عملية تخريب منسقة.
وقال الخبير الأمني، وفقًا لشبكة LBC، إن عملية روسية حديثة في منطقة القطب الشمالي تمثل تصعيدًا مهمًا، بعدما انتقلت موسكو، بحسب التقييم، من مجرد مراقبة البنية التحتية الغربية إلى اختبار وسائل يمكن استخدامها لتعطيلها فعليًا.
وقالت فيرينيا كودريان، رئيسة الاستراتيجية في مؤسسة EUROATLAS، إن روسيا كانت «تتدرب على كيفية تعطيل» البنية التحتية الحيوية تحت البحر.
وأضافت أن التهديد الروسي للبنية التحتية البريطانية تحت البحر معروف منذ سنوات، لكن الحادثة الأخيرة تكتسب أهمية خاصة لأنها تشير، بحسب قولها، إلى اختبار قدرة تستهدف إخراج هذه البنية التحتية من الخدمة.
عملية سرية قرب سفالبارد
وبحسب التقرير، عملت بريطانيا بالتنسيق مع القوات الأمريكية والنرويجية على إحباط عملية روسية سرية بالقرب من أرخبيل سفالبارد في القطب الشمالي خلال الربيع الماضي.
وكانت سفن مرتبطة بالمديرية الروسية شديدة السرية للأبحاث في أعماق البحار GUGI موجودة في المنطقة، ويُعتقد أنها كانت تختبر قدرة جديدة تستهدف الكابلات الموجودة تحت سطح البحر.
وتتبعت القوات البريطانية والأمريكية والنرويجية السفن الروسية قبل مواجهتها، ما أدى إلى منع استكمال الاختبار وإجبار السفن على مغادرة المنطقة، بحسب مسؤولين غربيين نقلت عنهم LBC.
قاع البحر أفضل مكان للاختباء
وحذرت كودريان من أن الحادثة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها واقعة منفصلة، بل جزءًا من حملة روسية أوسع من "الحرب الرمادية"في أنحاء أوروبا.
وقالت إن قاع البحر يمثل بيئة مثالية لتنفيذ مثل هذه العمليات، بسبب صعوبة المراقبة المستمرة واتساع شبكة البنية التحتية الموجودة تحت المياه.
وأشارت إلى أن البنية التحتية البريطانية الحيوية، ولا سيما الكابلات البحرية، تعد هدفًا رئيسيًا محتملًا، نظرًا لصعوبة اكتشاف أي تحرك عدائي تحت سطح البحر أو تحديد الجهة المسؤولة عنه بسرعة.
وأضافت أن بريطانيا والولايات المتحدة والنرويج نجحت هذه المرة في وقف التهديد، «لكن البحر لا يزال أفضل مكان للاختباء».
مخاوف من هجوم يضرب الإنترنت والاقتصاد
وتكمن خطورة استهداف الكابلات البحرية في اعتماد بريطانيا الكبير عليها لنقل البيانات والاتصالات الدولية، فضلًا عن ارتباط البنية التحتية الرقمية بالقطاعات المالية والتجارية والخدمات الأساسية.
ويحذر خبراء الأمن من أن عملية تخريب منسقة قد تتجاوز مجرد انقطاع الاتصالات، لتؤثر في الخدمات الرقمية والاقتصاد والأسواق المالية، خصوصًا إذا استهدفت عدة كابلات في الوقت نفسه.
وتقول كودريان إن حلف شمال الأطلسي «يبدو أن لديه أدلة» على أن روسيا اختبرت أو تدربت على قدرة من هذا النوع، لكن التحدي الأساسي يتمثل في اكتشاف المحاولة التالية في وقت مبكر بما يكفي لإحباطها وإثبات مسؤولية روسيا عنها.
من جانبها، رفضت وزارة الدفاع البريطانية التعليق على العملية، بينما تنفي روسيا بصورة مستمرة تنفيذ عمليات تخريب ضد دول حلف شمال الأطلسي.