لندن – عرب لندن
تعهد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بإجراء «إعادة ضبط شاملة» لسياسة المملكة المتحدة تجاه إسرائيل، مؤكداً أن الحكومة ستتحرك لمنع الشركات البريطانية من تمويل أو بناء أو الترويج للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.
وفي أول كلمة له أمام مجلس العموم منذ توليه منصب وزير الخارجية، قال ميليباند إن الحكومة ستعلن خلال الأسابيع المقبلة مجموعة شاملة من الإجراءات لمنع أي مشاركة بريطانية في مشاريع الاستيطان، ولا سيما مشروع E1 المثير للجدل، والذي يحذر منتقدوه من أنه قد يقسم الضفة الغربية إلى جزأين ويقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وجاءت تصريحات ميليباند بعدما طرحت إسرائيل مناقصات لبناء نحو ثلث الوحدات السكنية البالغ عددها 3400 وحدة والمخطط لها ضمن مشروع E1.
ووصف وزير الخارجية البريطاني المشروع بأنه «تجاوز لخط أحمر»، قائلاً إن المخطط «يمر عبر قلب الضفة الغربية ويهدد بجعل قيام دولة فلسطينية أمراً غير قابل للتحقق».
وأضاف: «هذه الحكومة لن تقبل بتدمير حل الدولتين. سنتحرك، وسأعلن عن مجموعة شاملة من الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة».
وتابع: «أريد إعادة ضبط شاملة لنهجنا تجاه هذه القضايا، لأن ذلك ضروري، وقد حان الوقت لذلك».
وتتعرض الحكومة البريطانية منذ أسابيع لضغوط متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بمشروع E1.
وفي الشهر الماضي، دعت إسرائيل الشركات إلى تقديم عروض للحصول على عقود لبناء 1200 وحدة سكنية ضمن المشروع الواقع بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم.
وكانت مجموعة من الدبلوماسيين البريطانيين السابقين قد دعت الحكومة في مايو/أيار إلى التهديد باتخاذ إجراءات ضد أي شركات تشارك في مناقصات لبناء مستوطنات غير قانونية من شأنها «تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين وتدمير إمكانية قيام دولة فلسطينية»، محذرة من أن مشروع E1 يمثل جزءاً من «منظومة ضم ممنهج للضفة الغربية» من جانب إسرائيل.
وأدانت حكومات عدة المشروع، من بينها ألمانيا، حيث وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل، المشروع بأنه «خطأ كبير».
كما انضمت بريطانيا إلى 20 دولة أخرى، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، في إصدار بيان مشترك وصف مشروع E1 بأنه «غير مقبول».
وجاء في البيان أن المشروع «يقوض فرص حل الدولتين من خلال شق الضفة الغربية وإلحاق الضرر بالتواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية».
وقال ميليباند إن الحكومة تدرس أيضاً «علاقتنا الاقتصادية الأوسع مع الأراضي المحتلة» والأدوات المختلفة التي يمكن استخدامها للتعامل مع ملف المستوطنات.
وأضاف: «أريد أن أكون واضحاً للغاية: لا نريد للشركات البريطانية أن تمول أو تبني أو تروّج لمستوطنات جديدة. والعمل الذي نقوم به الآن هو بحث السبل الكفيلة بوقف ذلك، وسأعلن المزيد قريباً».
ويأتي ذلك وسط مطالبات داخل حزب العمال بفرض إجراءات أبعد، من بينها حظر تجارة السلع والخدمات مع الأشخاص أو المؤسسات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
وقال النائب العمالي جيمس نايش إن تسارع التوسع الاستيطاني يثبت أن الإجراءات البريطانية الحالية فشلت في تغيير سلوك الحكومة الإسرائيلية، متسائلاً عما إذا كان حظر التجارة يمثل «الخطوة الضرورية التالية».
من جانبه، ألمح وزير الدولة في وزارة الخارجية، ستيفن دوتي، إلى أن إجراءات من هذا النوع قد تكون ضمن حزمة الحكومة المرتقبة، مؤكداً إدانة بريطانيا للعنف الذي يمارسه المستوطنون، وللمقترحات المتعلقة بمشروع E1، ولجميع المستوطنات غير القانونية.
وقال إن رئيس الوزراء كان واضحاً بشأن الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية، وكذلك بحث إجراءات لحظر تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية.
وفي المقابل، ردت السفارة الإسرائيلية في لندن بالإشارة إلى تصريحات سابقة لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي حذر من أن إسرائيل سترد إذا اتخذت بريطانيا إجراءات ضدها، قائلاً إن “الفترة التي تتصرف فيها الدول ضد إسرائيل دون أن ترد إسرائيل قد انتهت”.